تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

d

الفساد آفة موريتانيا

في كل مرة يُكتشف فيها وجه جديد من وجوه الفساد والإفساد، أو تنكشف أساليب ملتوية للتحايل على المال العام ونهبه، يبرز إلى الواجهة أولئك الذين لا يملكون مؤهلات علمية، ولا خبرات مهنية، ولا مواهب حقيقية تشفع لهم، ومع ذلك يتقاضون رواتب شهرية ويمتّعون بامتيازات متواصلة، دون أن يقدموا للدولة أو للوطن أي خدمة تُذكر، أو يؤدوا واجبًا يستحقون عليه ما يحصلون عليه من أموال وامتيازات.

والأدهى من ذلك أنهم لا يخفون ميولهم إلى الفساد والإفساد، ولا يتورعون عن استغلال مواقعهم ومراكزهم لتحقيق مصالحهم الشخصية والإثراء على حساب المال العام، وهم في الوقت ذاته محاطون بالحماية والنفوذ، بمنأى عن أي مساءلة أو محاسبة، وكأنهم فوق القانون، لا تهدد مساراتهم الوظيفيةَ أيُّ مساءلة، ولا تطالهم يد العدالة مهما كانت التجاوزات.

مسكينةٌ موريتانيا، كم أنهكها الظلم، وأثقل كاهلها الحيف، وأوجعها غياب العدالة وتكافؤ الفرص! وطنٌ يُقصى فيه أصحاب الكفاءة والنزاهة، بينما تُفتح أبواب الامتيازات أمام من لا يستحقونها، في مشهد يجسد اختلال موازين الإنصاف، ويعمّق الشعور بالغبن لدى المواطنين.

إن أخطر ما يهدد الأوطان ليس الفساد وحده، بل تحوّله إلى منظومة محمية، يجد أصحابها الأمان في مواقعهم، بينما يدفع الوطن والمواطن ثمن العبث بالمال العام وغياب المحاسبة.
Mahfoud Julani

20:58 - 2026/10/31
20:58 - 2026/10/31

تابعونا

fytw