تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

d

"زعيم واشنطن الكبير" .. لا يمزح! أمريكا كانت وستبقى عدوّة للأحرار وللشعوب الحرّة..

"زعيم واشنطن الكبير" .. لا يمزح! 

أمريكا كانت وستبقى عدوّة للأحرار وللشعوب الحرّة..
 أمريكا هي دائما صوت القوة الغاشمة والمتعجرفة..
حتى الاخلاق والقيم يتم توظيفها بشكل ما لخدمة تلك القوة.. شكل لا ينطلي الا  على السذّح ..
وترامب اعتبره اكثر رئيسا يعبّر عن التعجرّف الامريكي دون قفازات.. واضح .. عقلية، مكّاس، تاجر يهمه المكسب بالاساس والنتيجة فقط.. الوسيلة قد تناقش لاحقا ان وجدنا وقتا لفعل ذلك.. يفعل كل ذلك بطريقة مكيافيلية متوحشة لا ذوق فيها ولا لباقة..

واليوم يكشف ترامب على واحد من أسوأ وجوه أمريكا الصهيو- بروتستا- دينية.. هو لا يطرح نفسه كقائد للعالم بل وكزعيم ديني.. ينظر من اعلى ويشتم ويحتقر الجميع الذي يراهم تحت.. ويعادي في العمق العرب والمسلمين.. ويزدري علنا قياداتهم ويعتبرهم دائما يجب ان يكونوا جاهزين لتلبية رغباته.. حتى انه لم يعد يذكرهم بالاسم.. "جنرال مصر" و"ملك الاردن" .. هكذا قال عنهم امس.. ومنذ سنوات استغل قضية خاشقجي ليمسح الارض بأمير الحجاز حيث خاطبه "نحن من يحمي عرشك".. ومهما قدّمت الدول العربية من جزية و مهما اذعنت للتعليمات فلن يكتفي منهم ابدا!

بشكل واضح هو يريد ان يكون الكيان اللقيط قائدا للشرق الاوسط وباقي الحكام مجرّد موظفين عنده!

كيف لا تكون امريكا- الترامبية بذلك الشكل وهي التي صنعت تاريخها على جماجم الهنود الحمر   وسمّت أشهر مروحياتها في أشهر سقوط اخلاقي تاريخي باسم اخر قبيلة هنود ابادتها ..الاباتشي .. و سمّت ايضا اكثر مدنها صخبا "سياتل" على اسم زعيم هنود الشمال الذي اجبره وقتها الشتات الابيض القادم من وراء البحار على تسليم اراضي قبيلته.. الارض او البارود.. العرض المتوحش الذي ورثه الامريكان.. الموت او ما نريد.. دائما في خاصرة اي رئيس أمريكي مسدس كوبوي جاهز للتنفيذ فورا.. سلّم سياتل اراضي قبيلته وقال تلك الخطبة التاريخية.. "خطبة الهندي الأحمر الاخيرة".. التي استهلها بتلك الجملة الساخرة والراسخة الى اليوم :

"زعيم واشنطن الكبير يقول لي، في رسالته، أنه يريد أن يشتري بلادنا ويقول لي أنه صديقي، وأنه يكنّ لي مودة عميقة.ما ألطف زعيم واشنطن الكبير، ولا سيما أنه في غنى عني وعن صداقتي"!!

هل رأيتم كيف تكرّر أمريكا دون كلل او ملل مهازل التاريخ في انتزاعها للحقوق الاصيلة.. في سحقها للمستضعفين والمقهورين..بصلف كبير من كل زعماء واشنطن الكبار!

في المقابل نفس امريكا  كانت طوال تاريخها صديقة جيدة للطغاة واذا تخلّت عنهم يوما فذلك يعني ان مهمتهم انتهت أو يفعلون ما لا يروق لها أو لا ينسجم مع مصالحها  وفي الاغلب ليسوا ابطالا ..
الابطال الحقيقين لا تهاجم ولا تحرّض ضدهم.. لها طريقة أخرى في تسوية أمرهم.
وفي كل هذه التراجيديا السياسية التي ابتلي بها العالم مع امريكا هناك معطى ثابت وهو :

من  يريد ان يكون بطلا وطنيا وتلتف حوله الجماهير وتصنع من ارواحها طوق نجاة له يجب قبل ذلك ان يحترم شعبه ، يبني وحدته الداخلية .. لا ينكّل بخصومه السياسيين ، لا يقمع الصحافة والاعلام .. لا يترك الشرّ يتسلّل من شقوق فشله ويشتغل بجدّ ليحمي شعبه من الحاجة والتداين والتبعية  ..

 هذه هي الوصفة  الوحيدة التي يمكن أن تخلق جبهة حقيقية وشرسة جدا ضدّ اي اهانة او تدخّل اجنبي بائس ..الباقي لكل بلوط  ...هي لا تعنيها ابدا الشعوب المسحوقة ما يعنيها هو كيف تهيمن على  مقدّرات تلك الشعوب.. وتلك المقدرات ليست فقط بحيرات نفطية واموال قارون.. قد يكون موقعك على خريطة هذا العالم اهم من كل ذلك بالف مرّة.. وهذا الموقع يتحوّل الى ثروة لا تقدّر بثمن.. الكل يريد وضع يده عليها ..!

بقلم مونى العرفاوي- تونس

12:09 - 2025/02/05
12:09 - 2025/02/05

تابعونا

fytw