الرئيس التونسي في زيارة عمل إلى ليبيا يدعو إلى تجاوز الخلافات بين الدولتَين
الخميس, 18 مارس 2021 11:27

altفي أوّل زيارة لرئيس تونسي منذ تسع سنوات، حطّ قيس سعيّد في ليبيا، بعد يوم واحد من انتقال سلس للسلطة هناك. عناوين كثيرة تصدّرت المباحثات مع المسؤولين الجدد في البلاد، إلا أن أبرزها على ما يبدو إعادة الإعمار، التي تتطلّع تونس إلى حصّة كبيرة فيها للتخلُّص من ضائقتها المالية.

أدّى الرئيس التونسي، قيس سعيّد، أمس، زيارة عمل إلى ليبيا، التقى خلالها قادة البلاد الجُدُد، ودعا إلى تجاوز الخلافات بين الدولتَين.

وخلال أوّل زيارة رسمية لرئيس تونسي إلى ليبيا منذ عام 2012، التقى سعيّد في طرابلس كلّاً من رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، وذلك بعد يوم من تسلمهما مهامهما رسمياً. ورافق سعيّد وفدٌ ضمّ وزير الخارجية عثمان الجرندي، ومسؤولين في الديوان الرئاسي، ومستشاراً مكلّفاً بالملفّات الاقتصادية، وكان في استقبالهم في مطار معيتيقة في طرابلس، المنفي، ونائباه عبد الله اللافي وموسى الكوني.

وأعلن الرئيس التونسي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المنفي، أن «تونس وليبيا ستعملان على إعادة إحياء اتّحاد المغرب العربي على مستوى اجتماع وزراء الخارجية وعلى مستوى القمة».

ونبّه إلى أن «لدى البلدين إمكانيات كبيرة لتحسين الوضع المتردّي الذي شهداه في السنوات الأخيرة لو تَوافرت الإرادة لذلك»، معتبراً أن «أهمّ ما في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ تونس وليبيا هو الاتّعاظ من الأخطاء السابقة، والاستماع إلى رأي الأغلبية، ليستشرف شعبا البلدين مستقبلاً أفضل، وذلك من خلال إحياء الاتفاقات والعقود الاقتصادية والاستثمارية السابقة وتطويرها وفق المتغيّرات الجديدة».

وشدّد المنفي، من جهته، على «خصوصية العلاقات التونسية - الليبية ووحدة المصير والمستقبل المشترك بين الشعبين»، مؤكداً «التزام الجانبين بإعادة العلاقات إلى سالف عهدها على كلّ المستويات». كذلك، أشار بيان صادر عن الرئاسة التونسية إلى أن المباحثات «ركّزت على دعم تونس للمسار الانتقالي، وتعزيز الروابط التاريخية بين البلدين». كما تناولت، بحسب البيان، «الاتفاق على إعطاء دفعة جديدة للنشاط التجاري، ووضع خطّة عمل لتفعيل الجانب الاستثماري عبر تسهيل إجراءات العبور بين البلدين، وتيسير الإجراءات المالية بين البنك المركزي التونسي ومصرف ليبيا المركزي».

ويرى المحلّل السياسي التونسي، نزار مقني، في حديث إلى «الأخبار»، أن الدولة التونسية «تريد أن تكون الحليف الأوّل للدولة الليبية، ودعمها في إعادة الإعمار الذي تَعِد الاستثمارات فيه بمليارات الدولارات»، في إشارة منه إلى أن تلك الاستثمارات قد «تساعد الدولة التونسية في التخلُّص من الضائقة المالية والأزمة الاجتماعية المتراكمة منذ عشر سنوات».

ويعتبر أن هذه الزيارة تبعث «برسالة طمأنة سياسية دولية بشأن السلطة الليبية التي لا تزال حديثة ومؤقتة، وتعاني من تجزئة على مستوى الأجهزة الأمنية والعسكرية، خصوصاً أنه لم يتمّ الحسم في حقيبة وزارة الدفاع»، مشدّداً على ضرورة «توسيع الحوار الداخلي بين كلّ الأطراف السياسيين الليبيين، حتى تلك التي تزال مشكّكة في هذا المسار السياسي، لأجل تعزيز السلم والأمن في كلّ المدن والمناطق». وحول حديث سعيّد عن عودة الاتحاد المغاربي إلى الواجهة، يعرب مقني عن اعتقاده بأن «هذا الحديث مبكر، ولا يمكن تحقيقه على أرض الواقع إلّا بعد حلّ مشاكل وأزمات أخرى في الدول المغاربية، خاصة أزمة النزاع في الصحراء الغربية والخلاف المغربي - الجزائري».

اعتبر مراقبون أن حديث الاتحاد المغاربي لا يزال مبكراً ومن الصعب تحقيقه

ويلفت الباحث في الشؤون السياسية والكاتب الصحافي، أيمن الزمالي، بدوره، في حديث إلى «الأخبار»، إلى أن زيارة سعيّد تأتي في إطار «تعزيز العلاقات الثنائية التاريخية بين البلدين، الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، خصوصاً أن تلك العلاقات لم تشهد الكثير من المشاحنات والمناكفات»، مشيراً إلى أن «الاستقرار السياسي في لييبا فيه منفعة اقتصادية كبيرة لتونس وللشعب التونسي»، ذلك أن «مستويات التبادل التجاري كبيرة بين البلدين، وتوجد جالية تونسية مهمّة تعمل في ليبيا، مع ارتفاع عدد الليبيين المستقرّين في تونس منذ عشر سنوات».

ويعتبر الزمالي أن «التحدّي الأكبر والبارز لدى الدولتين هو الأمن والاستقرار ومحاربة الإرهاب»، مضيفاً أن «تكثيف التعاون والتنسيق الأمني بين السلطتين مهمّ جدّاً في المرحلة الحالية، لأجل محاربة الخلايا المتطرّفة التي تهدّد أمن تونس، ومعالجة ملفّ الهجرة السرّية الذي يربط البلدين بدول الاتحاد الأوروبي، خاصة فرنسا وإيطاليا، بطريقة أكثر نجاعة وفعالية تخدم مصالح البلدين».

ويتابع أن الزيارة تندرج في إطار «دعم الشعب الليبي في تكوين حكومة الوحدة الوطنية، وانطلاق مسار عودة الاستقرار الذي يخدم مصالح كلّ الدول المحيطة بليبيا، والمغاربية على وجه الخصوص»، واصفاً حديث الرئيس التونسي حول «اتحاد المغرب العربي» بأنه «حلم كبير تأمل جميع شعوب الدول المغاربية تحقيقه على أرض الواقع».

وتأتي زيارة سعيّد بعد يوم واحد من تَسلُّم حكومة الوحدة الوطنية الجديدة مهامّ عملها أول من أمس، من إدارتَين متحاربتَين كانت إحداهما تحكم شرق البلاد والأخرى تحكم غربها، لتُكمل بذلك انتقالاً سلساً للسلطة بعد عقد من الفوضى والعنف.

الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox

إعلان

البحث