مقابلة خاصة مع رئيس المجلس الوطني لحزب الوطنيون "نص المقابلة"
الاثنين, 17 أكتوبر 2016 11:16

altأحمد محفوظ  لأول مرة في تاريخ الإعلام: رئيس المجلس الوطني لحزب"الوطنيون" يقبل بإجراء مقابلة صحفية..

ظهر اسم احمد محفوظ ولد أهل بله  في الآونة الأخيرة بقوة على الساحة السياسية، فالرجل الذي ترى فئات عريضة من الشباب انه الناطق بلسان حالها قد انخرط في سن مبكرة جدا في العمل السياسي و النضالي و ما زال يعمل بنفس العزيمة إلى

الآن، و هو الشيئ الذي جعلنا نجتهد في الوصول إليه و إجراء مقابلة معه خاصة انه يعرف عنه رفضه الدائم للمقابلات الصحفية.

بطاقة تعريفية:

ولد السيد محمد محفوظ ولد أهل بله في قرية المبروك في النعمة سنة 1977 و هو سليل أسرة أهل الحاج احمد، تلك الأسرة السياسية الكبيرة.. و خير دليل على ذلك هو شغل احد أفرادها و هو الشيخ طالب احمد ولد الديدة منصب نائب الحوض الشرقي لمدة 16 سنة ما بين عامي 1962 و 1978.

ما إن دخل المرحلة الثانوية من تعليمه حتى انخرط في الفعل السياسي المباشر، فقد كان منظرا كبيرا واحد الكوادر المتقدمة في حزب البعث قبل أن يصبح احد أهم الوجوه الوطنية في موريتانيا.

و منذ ذلك الوقت إلى اليوم و الرجل منخرط بشكل قوي في السياسية و إن كان يعتبر من الذين يفضلون العمل السري أو على الأصح العمل الغير إعلامي .. تخرج الرجل بشهادة الدكتوراه من جامعة بغداد اختصاص علم الأراضي سنة 2002 و من المصادفات الغريبة أن تكون تلك هي بدايات أحداث كبيرة في سواء في العراق أو في موريتانيا ففي العراق كان الغزو الأمريكي الذي اظهر للعرب و المسلمين ضرورة العمل على تخطي واقعهم المأزوم..

و في موريتانيا كان ذلك بداية اختفاء نظام "معاوية ولد الطايع" الذي جثم على الرؤوس أكثر من عشرين سنة.. من هنا ظهر محمد محفوظ كأحد الشخصيات القوية التي تستطيع حشد الكثيرين في وقت قياسي.. كان له دور كبير في حركة ضمير و مقاومة بين سنتي 1992 إلى سنة 2002 ، و هو يعمل حاليا استاذا في الثانوية الفنية كما انه يعتبر احد ابرز الوجوه الاقتصادية في موريتانيا فهو رجل أعمال كبير له دوره الاقتصادي الفاعل في التنمية المحلية و هو يعمل الآن على مشروع اقتصادي كبير و هو تربية سلالات الأبقار الجيدة و المزرعة الكبرى للبرسيم و هو العلف الرئيسي الجيد للمواشي.

للرجل كذلك دور مهم في العمل الإنساني و التطوعي عمل على دعم بناء المساجد في المناطق النائية. كان له الدور الكبير في تفكيك حركتي "ايرا" و "لا تلمس جنسيتي". و قد استطاع هذا السياسي المحنك أن يستقطب إلى حزبه العديد من قايدات الحركات المذكورة بعد أن أقنعهم بنهجه السياسية و مشروعه في الوحدة الوطنية. ينفرد موقع منصف بهذه المقابلة التي جائت بعد مفاوضات شاقة و طويلة مع الرجل . يعتبر احد أهم المساهمين في الحوار الوطني الذي يجري الآن.

 

نص المقابلة:

منصف الإخباري: قبل أن ندخل في التفاصيل هناك شيئ حيرنا و حير باقي الصحافة.. لماذا تكره الظهور في الإعلام؟

ج: لقد تعلمت منذ بداياتي الأولى في الممارسة السياسية منذ زمن الثانوية و حزب البعث أن العمل في الخفاء يكون دائما أكثر فاعلية و كما يقول المثل (اعمل بصمت و دع ضجيج نجاحك يخبر العالم عنك). إن الكفاءة السياسية تتطلب دائما أن ينظر الإنسان إلى عمله بعيدا عن الإعلام و قريبا من القواعد الشعبية حتى تكون النتائج مثمرة و تمثل مطالب الشعب.

منصف الإخباري: يبدو أن شعار حزبكم (الوطنيون) و هو "وطنيون فوق الانتماء" شعار مغري جدا.. و يبدو انه كذلك يتعامل مع الراهن الموريتاني.

ج: إن الوطنية يجب أن تبقى شعارا راهنا في كل لحظة، بمعنى أنها هي المبدأ الأول يجب أن ننطلق منه جميعا و هي المبدأ الذي بدونه لا يمكن قيام شيئ.. لقد غفل الكثيرون عن ذلك إذ نجدهم يتبنون شعارات جهوية أو ايديولوجية أو قبلية أو طائفية و يراهنون على كسب النجاح بذلك لكن هذا النوع من النجاح هو عينه الفشل الذي يزري بنا جميعا إلى الفوضى و"اللادولة".. الوطن فوق كل انتماء ذلك انه هو وحده الشرط الضروري لقيام "الفعل السياسي" ، فإذا كانت هناك انتماءات أخرى انتفت كل إمكانية للتقدم و استمرار الدولة.

منصف الإخباري: لا احد ينكر أن لكم قواعد شعبية ثابتة و راسخة.. ما هو السر في هذا الإيمان بك من قبل هؤلاء الذين يبدون أنهم مقتنعون إلى حدود كبيرة بكم شخصيا و بمشروعكم.. هل يمكننا الحديث مثلا عن الكاريزما..

ج: اعتقد أن العمل السياسي الجاد هو وحده الذي يجعل الآخرين يقتنعون بك و بمشروعك على شرط أن تثبت في كل حين انك تعيش السياسية فعلا بمعنى أن لا تخلط بين الثوابت و المتغيرات.. كلنا نمارس السياسية في الظروف المختلفة لكن وحده من يعمل بميثاق شرف مع ضميره و مع العالم هو الذي سيحصد مناضلين حقيقيين.. منصف الإخباري: كنت طوال تاريخك النضالي من عام 1992 إلى غاية 2008 تعارض الأنظمة السياسية القائمة.. و في عام 2008 أعلنت بقوة وقوفك إلى جانب الانقلاب العسكري الذي ما زلت مصرا على تسميته بالحركة التصحيحية.. ج: لقد كان بالفعل حركة تصحيحية.. و لطالما راهنت على ذلك.. و اليوم و نحن نشاهد ما تم تحقيقه من انجازات في فترة قصيرة يضاعف ما تحقق طيلة تاريخ الدولة الوطنية لا يسعنا إلا أن نؤكد الرهان الذي قلناه من أن ما حدث في 2008 كان حركة تصحيحية ما زلنا نجني ثمارها الكبيرة. هناك طبعا بعض النقص و بعض المشاكل الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية و سيكون من الظلم الكبير لو تم تحميلها للنظام القائم فالتراكمات التي عملت أربعين سنة على تقويض أركان الدولة بل و مفهوم الدولة نفسه لدى الموريتانيين لا بد أن تلقي بظلالها لفترة على كل محاولات الإصلاح و الخطط الكبرى لبناء موريتانيا الحديثة.. لكن رغم ذلك لقد حققنا الكثير جدا في ظل النظام القائم.

منصف الإخباري: هل هذا هو ما يفسر انك كنت احد أوائل المنخرطين في حزب الاتحاد من اجل الجمهورية؟

ج: اجل.. لقد كنت اعمل بجد على أن يولد حزب سياسي جديد يكون له مشروع شامل للخروج من المرحلة الحرجة التي كنا نمر بها و التي هدد فيها الكثيرون بالاستعانة بالقوى الخارجية من اجل فرضهم رأيهم على الشعب الموريتاني، و كان لا بد للحزب الجديد أن يكون تعبيرا عن آمال المهمشين و الفقراء و هو فعلا ما تحقق عندما أعلن الرئيس محمد ولد عبد العزيز شعار رئيس الفقراء و شعار محاربة الفساد و المفسدين. لقد كان من الضروري كذلك أن يكون الرئيس القادم ذو كاريزما سياسية خاصة و ذو خبرة في التعامل مع التهديدات الأمنية و الإرهابية التي عانينا منها و هو ما توافر في شخص الرئيس محمد ولد عبد العزيز. و اليوم و نحن ننظر للواقع الأمني الموريتاني لا يسعنا إلا نقول انه كان فعلا من الصواب تلك المقاربة التي انتهجتها موريتانيا، و ها نحن اليوم بحمد الله ننعم بثمارها في الوقت الذي تعاني منه بقية الدول من ويلات الحروب الأهلية و الإرهاب بدرجة أولى..

منصف الإخباري: لماذا إذن غادرت الحزب بعد ذلك؟

ج: هناك سببان رئيسيان.. الأول: انه بعد قيام ما يعرف إعلاميا بالربيع العربي عرفت انه من الضروري أن يستأثر الشباب بحزب سياسي يكون تجسيدا لمطالبهم و تطلعاتهم و حيث يجدون حاضنة غير عنيفة يمكنهم من خلالها المشاركة في بناء الوطن. لا بد من إطار عام يجد فيه الشباب أنفسهم في ممارسة الفعل السياسي و ليس أن يكونوا مجرد أعداد في صناديق الاقتراع.. إني أراهن دائما على أن الشباب وحده هو المحرك الأول للقوى الاقتصادية و الاجتماعية فلماذا لا يكون هو نفسه المحرك للقوى السياسية. إن التجارب السياسية و فعل "التغيير" يكون دائما من فعل الشباب.. انظر مثلا إلى أوربا أو أمريكا .. إن تراثنا الإسلامي مليئ بالأوامر و الأدبيات التي تركز على ضرورة إشراك الشباب انظر مثلا إلى زيد ابن حارثة كنموذج قيادي شبابي. السبب الثاني لمغادرتي الحزب هو أني اعترضت كثيرا على بعض الخروقات التي وجدتها كبادرة لانحراف الحزب أو على الأقل بعض قياداته عن النهج الذي تبناه رئيس الجمهورية. منصف الإخباري: لقد تخليت عن رئاسة حزب  الوفاق من أجل الرفاه "حوار"للسيدة "فالة بنت ميني" بعد أن كنت أنت الريس الفعلي.. لماذا. ج: فعلا لقد قمت بتأسيس الحزب و بعد فترة وجيزة بدأت بوادر الخلافات تظهر فآثرت تسليمه للسيدة المحترمة فالة..

منصف الإخباري: لكنك بذلت الأموال و الوقت و الجهد في سبيل ذلك.. و بذلت مجهودا سياسيا كبيرا نتج انه انخراط آلاف الشباب السريع في الحزب.. كيف تتخلى عن كل ذلك؟؟

ج: حسبي أني أضفت إلى المشهد السياسي حزبا جديدا يساهم في بناء الوطن.. إن الأموال و الثروة عندما تبذل في سبيل عمل نبيل لا تكون خسارة أبدا.. إن موريتانيا تستحق علينا كل ذلك.. و اعتقد أن غالبية اؤلئك الشباب الذين انخرطوا في الحزب هم من يشكل اليوم القواعد العريضة لحزبنا (حزب الوطنيون). إن إحدى حسنات المناضل السياسي الحقيقي هي أن يتبعه المناضلون أينما توجه لكن بشرط أن يظل وفيا لقيمه الأولى التي انطلق منها.

منصف الإخباري: نريد رأيك بإيجاز في الشخصيات التالية: ـ الريس محمد عبد العزيز:

ج: لديه كاريزما القيادة.. قائد ناجح حقق الكثير لموريتانيا و ما يزال يواصل ـ

محمد جميل منصور:

ج: يصلح لقيادة المنظمات غير الحكومية..

ـ مسعود:

ج: رجل وطني، عليه التقاعد من السياسة بعد أن أدى واجبه.

احمد ولد داده:

ج: دكتاتور حزبي و سيصبح دكتاتور دولة لو أمكنه ذلك.

ـ محمد ولد مولود:

ج: يستحسن بك أن تسألني عن بدر الدين، الذي فقد مصداقيته بانهيار الشيوعية، فهو الرئيس الحقيقي و الخفي للحزب و إنما يستعمل محمد ولد مولود لأسباب معروفة كواجهة سياسية.

ـ بيرام ولد الداه ولد اعبيد:

ج: رجل فاسد تحركه أيادي خفية لإلحاق الضرر بالوطن و المواطن.

منصف الإخباري: أخيرا السيد الريس نريد رأيكم في المد الشيعي و هو حديث الساعة:

ج: إن المد الشيعي لا يمكن أن يتحقق في بلادنا إلا سياسيا، فعقيدة الموريتانيين يستحيل التأثير عليها عن طريق الفعل الثقافي البحت لكن السياسية يمكنها ذلك.. لذلك يكمن الدفاع الأول في عدم الانفتاح الدبلوماسي على "إيران" الراعي الرسمي للمد الشيعي و علينا كذلك رفض كل تعامل اقتصادي يريدون من خلاله تمرير أجندتهم السياسية و الثقافية..

منصف الإخباري: السيد احمد ولد محمد رئيس حزب (المواطنون) نشكركم جزيل الشكر على إتاحة الفرصة لنا و هي أول مرة تتيحونها للصحافة للحديث معكم. نشكركم جدا و نتمنى لكم المزيد من التقدم

 

موقع "منصف الإخباري"

الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox

إعلان

البحث