" ايرا" تدين الاساءة للمصطفى صلى الله عليه وسلم وتحمل الدولة مسؤولية الشارع الغوغائي
الخميس, 16 يناير 2014 13:35

alt

لقد أحدث مقال الشاب محمد الشيخ ولد امخيطير، المثير للجدل، موجة من الاحتجاجات والتعاليق بلغت حدا استدعى منا، كتيار وطني ذي قدم راسخ في حقوق الانسان، أن نسجل أمام الرأي العام الوطني والدولي موقفنا ورؤيتنا ومطالبنا.

إننا، في مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية، نشجب أي مساس بذات العلي أو بمقام سيد النبيئين صلوات الله عليه وسلامه. ولا يمكننا، لأي سبب، أن نجيز الطعن في عدالته عليه الصلاة والسلام.

كما لا يسعنا إلا أن ننبه إلى أن القضاء، في أية أمة وفي أي زمن، لم يكن أبدا من اختصاص الشارع، ولم يكن يـُـقبل من الشارع، بحكم غوغائيته، أن يُصدر الأحكام في حق الأفراد والجماعات. وبالتالي فإن المقال المذكور أثار بعض ردود الفعل الخطيرة على مستقبل البلاد. فتصريح أحد رجال الأعمال بأنه مستعد لدفع مبلغ كبير لمن قتل صاحب المقال يفتح الباب للتمرد على القضاء وغياب الثقة فيه، ومن ثم خلق مرتزقة هنا وهناك تعاقب الناس بدافع الحاجة إلى المال. وهنا تفقد الدولة ، أكثر من أي وقت مضى،كل معانيها، وتتنازل عن أدوارها التي أصبح يلعبها كل من يملك ثروة فيوظفها في تطبيق الشرع والقانون من وجهة نظره. ونظرا لخطورة مثل هذا التصريح، وما قد يؤدي إليه من فوضى عارمة، كان لزاما على الدولة أن توقف المعني وتحقق معه وتردعه كي تسد الباب أمام ثقافة القتل وتصفية الحسابات خارج نطاق القانون.

وفي ذات الصدد قال داعية معروف، في شريط مسجل بمناسبة المقال المثير، أن عددا من الأشخاص عبروا له عن استعدادهم لقتل صاحب المقال، كما لو أن الدولة وقوانينها لم تعد تعني أحدا، وأن إصدار الأحكام وتنفيذ العقوبات أصبح سائبا كشاة بفيفاء "لك ولأخيك وللذئب". وهو ما يعني أن الوضع القائم في موريتانيا أصبح ينحو إلى الفوضوية والتفكك والغلو وسيطرة محاكم العامة والظلاميين في مسعى خطير لهدم أساسيات العدالة ومفاهيم المواطنة.

كما يدخل في نفس الإطار قول أحد "المعاقين"، في مقال بالمناسبة، أنه يدعو إلى تكوين مجموعات مدنية مسلحة باسم "جند الله" للدفاع عن "ثوابتنا الدينية". وإنها لدعوة خطيرة إلى خلق ميليشيات، موازية للدولة وخارج سلطتها، تقتل وتؤدب حسب تأويلاتها وعلاقاتها وفهمها للدين. وبما أن مثل هذه الدعوة يمثل خطرا كبيرا على الاستتقرار (لأنه أصبح بإمكان أية مجموعة، قبلية أو عرقية أو سياسية أو طرقية، أن تدعو لإنشاء عصابات مسلحة مارقة على نظام الدولة سعيا لتصفية الحسابات الضيقة) كان من واجب السلطات توقيف المعني (عبد الفتاح ولد اعبيدنا) بسبب تصريحاته، وبصفته صاحب سوابق مع العدالة، ومحاسبته على ما جناه لسانه من الفهم السقيم والمجاهرة باحتقار وتجاوز قوة الدولة إلى قوة موازية هدامة.

وعليه، فإننا في المبادرة الانعتاقية نسجل:

1-  شجبنا المطلق لكل ما يمس من مقام الرسول صلى الله عليه وسلم، كما عبرنا عن ذلك في مؤتمر صحفي زامن هذا الحدث،

2-  شجبنا لدعوات الغلاة بشأن تصفية الشاب جسديا أو تسليح الميليشيات، بما يعنيه ذلك من فتح باب التشرذم على مصراعيه،

3-  دعوتنا للدولة إلى ردع الساعين إلى خلق قضاء شارعي غوغائي يوازي القضاء الرسمي ويسلبه دوره،

4-  رفضنا الدعوات إلى إعدام ومعاقبة ولد امخيطير، وكذا اتهامه بجرائم عقوبتها الإعدام بما يمثل ذلك من إساءة لصورة الاسلام وسماحة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم، واعتمادا منا على فتوى العالم والمفكر الاسلامي محمد المختار الشنقيطي (بعدم جواز قتل المرتد حدا)، واستئناسا منا بمواثيق حقوق الانسان المصادق عليها من طرف الجمهورية الاسلامية الموريتانية،

5-  استغرابنا لاستخدام الدين، عبر تاريخنا، لتهميش واحتقار لمعلمين ولحراطين، وتحاشي أي إجراء أو مبادرة تسعى اليوم، تكفيرا عن أمس، إلى استخدام عدالة نفس الدين لمحاربة ما تعانيه نفس الفئات من حرمان وغبن وإقصاء ودونية.

6-  قناعتنا التامة بأن كل هذه التعبئة ضد ولد امخيطير ما أريد بها وجه الله ولا الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأن كل هذه الدعوات الصريحة إلى إعدامه، ما كانت لتكون على هذا المستوى من الاندفاع لولا أنه لم يكن منحدرا من شريحة لمعلمين المحتقرة والمهانة اجتماعيا والمداسة في كرامتها، شأن كل الفئات "الدنيا"، لأسباب ذات علاقة بسلطة التأويل الفروعي في بلادنا. فلو كان المعني منحدرا من الطبقات المهيمنة، التي ترى نفسها "نبيلة"، لكان الأمر أقل زخما بكثير. والدليل على ذلك أننا شهدنا قبل سنوات اعتقالات في وضح النهار وتحقيقات مع مجموعات اتهمتها السلطات بالردة واعتناق المسيحية، وما هي إلا أيام لتنقشع الغيمة ويطوى الملف لغير رجعة؛ فقط لأن المعنيين ينحدرون من الطبقات المسيطرة على السلطة والثروة والقضاء والتأويل والمكانة. كما لا نخال أحدا نسي وصف احدهم المصحفَ الشريف بـ"الهدية المتواضعة"، وأدهى من ذلك أن أحد من يدعون الفقه صرح جهارا نهارا أنه سيحول المساجد إلى مخابز حين أراد تهديد بعض الأئمة بحرمة الخروج على القطيع الذي يسوقه آنئذ الرئيس السابق معاويه ولد الطايع. وبعد كل هذه الأحداث والتصريحات، التي تناولها الإعلام على نطاق واسع، لم يخرج أحد في الشارع مطالبا بإعدام أي من هؤلاء لأن الجميع ينحدرون من "خيام كبيرات" تتصرف في الدين ولا يتصرف فيها. كما لوحظ، وبشهادة المعنيين، أن أبناء الطبقات المهيمنة تمت غربلتهم داخل مواقع التواصل الاجتماعي وأخرجوا، بطرق مختلفة وبضغوط شتى، من دائرة أصدقاء ولد امخيطير، لكي يتم استدراجه وحده، لأنه غير محمي فئويا.

7-  تذكيرنا بأن المعني عبّر، في مقال له نشره بـُعيد المقال المثير، عن أسفه على ما بدر منه، ما يبرئه من جريمة الردة من وجهة نظر القانون الموريتاني.

الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox

إعلان

البحث