خطبة الوداع تأملات في الدلالات والدروس..
الجمعة, 08 سبتمبر 2017 12:35

altلخطبة الوداع  التي القها النبي صلى الله عليه وسلم في حجته الاخيرة   جبل الرحمة بعرفات الطاهرة اهمية عظيمة في تاريخ الامة الاسلامية  وقد اهتمت بها السيرة النبوية المطهرة لما احتوت عليها من دلالات ومعاني  ما رافق الموقف من احداث تاريخية بالغة الاهمية ..

ففي هذا اليوم نزل الخطاب الالهي الخاص من عند الله "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً" صدق الله العظيم ففي السنة العاشرة للهجرة وبعد أن أكمل الله تعالى الدين وفتحت مكة، ودخل الناس في دين الله أفواجا أدى رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع، وحج معه خلق كثير من المسلمين، فخطب فيهم خطبة جامعة، وجه خلالها وصاياه الأخيرة إلى الناس، وفيها بيان جامع للحقوق والواجبات وقضايا المرجعية وغيرها جاءت هذه الخطبة امام هذا الحشد الهائل لتؤكد على مقاصد وامور منها:

1-ضمان استمرار خط النبوة وعدم ضياع ثمرات أتعاب النبي (صلى الله عليه وآله)خلال ثلاث وعشرين عاماً في إبلاغ الرسالة الإلهية وإنشاء الأمة وجهاد أعدائها. وذلك بوضع صفات من يتولى حمل الأمانة وإدامة المسيرة النبوية من الخلفاء الراشدين.

2- بيان النبي (صلى الله عليه وآله) للأمة أن مسؤولية حفظ الإسلام وأمته تقع على عاتق خلفاء النبوة الذين اختارهم الله تعالى، والذين لهم الكفاءة التامة لأداء مهمَّتهم.

3- التاكيدعلى حرمة الدماء والاعراض وعلى حقوق الله في ارضه.. لقد كان هذا الخطاب مختلفا عن كل خطابات النبي صلى الله عليه وسلم حيث ان من حيث الزمان والمكان فهو في يوم الحج الاكبر وامام اكبر تجمع بشري شهدته البشرية يومها..

كما كان يوحي بقرب رحيل النبي عن هذه الدنيا ومباشرة بعد سبعين يوما من القائه هذه الخطبة .. لقد كان صلى الله عليه وسلم على وعي بمؤامرات المنافقين والمتربصين بهذه الامة حيث وضع معايير واضحة لمستقبل الامة الاسلامية معايير الحكم والخلافة والبيعة فيها..

لذالك حظي هذا الحدث باهمية قصوى عند السلف ووقف عنده المفكرون المسلمون وكتاب التاريخ الاسلامي لما له من اهمية قصوى في مسيرة التاريخ الاسلامي ولما حمل من مضامين ورموز ودلالات  ونصائح وارشادات يبدو المسلمون اليوم احوج ما يكونون الي الاخذ بها..

 وتعميقا للفائدة وشدا للذاكرة لما احتوته الخطبة من معاني وقيم سامية نعيد نشرها لقرائنا الكرام

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أوصيكم عباد الله بتقوى الله وأحثكم على طاعته وأستفتح بالذي هو خير. أما بعد أيها الناس اسمعوا مني أبين لكم فإني لا أدري لعلى لا ألقاكم بعد عامي هذا في موقفي هذا.

أيها الناس إن دماءكم وأعراضكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا – ألا هل بلغت اللهم فاشهد، فمن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها. وإن ربا الجاهلية موضوع ولكن لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون وقضى الله أنه لا ربا. وإن أول ربا أبدأ به عمي العباس بن عبد المطلب.

وإن دماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم نبدأ به دم عامر بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب وإن مآثر الجاهلية موضوعة غير السدانة والسقاية والعمد قود وشبه العمد ما قتل بالعصا والحجر وفيه مائة بعير، فمن زاد فهو من أهل الجاهلية – ألا هل بلغت اللهم فاشهد. أما بعد أيها الناس إن الشيطان قد يئس أن يعبد في أرضكم هذه، ولكنه قد رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحرقون من أعمالكم فاحذروه على دينكم،

أيها الناس إنما النسئ زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاماً ويحرمونه عاماً ليوطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله ويحرموا ما أحل الله.

وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق الله السماوات والأرض، منها أربعة حرم ثلاثة متواليات وواحد فرد: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان – ألا هل بلغت اللهم فاشهد.

أما بعد أيها الناس إن لنسائكم عليكم حقاً ولكم عليهن حق. لكم أن لا يواطئن فرشهم غيركم، ولا يدخلن أحداً تكرهونه بيوتكم إلا بإذنكم ولا يأتين بفاحشة، فإن فعلن فإن الله قد أذن لكم أن تعضلوهن وتهجروهن في المضاجع وتضربوهن ضرباً غير مبرح، فإن انتهين وأطعنكم فعليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، واستوصوا بالنساء خيراً، فإنهن عندكم عوان لا يملكن لأنفسهن شيئاً، وإنكم إنما أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله فاتقوا الله في النساء واستوصوا بهن خيراً – ألا هل بلغت....

اللهم فاشهد. أيها الناس إنما المؤمنون إخوة ولا يحل لامرئ مال لأخيه إلا عن طيب نفس منه – ألا هل بلغت اللهم فاشهد. فلا ترجعن بعدى كافراً يضرب بعضكم رقاب بعض، فإني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا بعده: كتاب الله وسنة نبيه، ألا هل بلغت ...

اللهم فاشهد.

أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد كلكم لآدم وآدم من تراب أكرمكم عند الله اتقاكم، وليس لعربي على عجمي فضل إلا بالتقوى – ألا هل بلغت....

اللهم فاشهد قالوا نعم – قال فليبلغ الشاهد الغائب.

أيها الناس إن الله قد قسم لكل وارث نصيبه من الميراث ولا يجوز لوارث وصية، ولا يجوز وصية في أكثر من ثلث، والولد للفراش وللعاهر الحجر.

من ادعى إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل.

والسلام عليكم.

الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox

إعلان

البحث