افتتاحية تشرين السورية:الى متى تستمر لعبة حملات التضليل؟
الأحد, 18 ديسمبر 2016 11:10

altألم يفقد الراعون المباشرون الأمل بعد في أن فبركاتهم وتضليلهم، إن نجحت حيناً، فقد باءت بالفشل أحياناً كثيرة.. وخاصة بعد مرور سنوات ست من عمر الحرب على الدولة السورية، تلك الفبركات التي أشعلت الإعلام الغربي وفتحت نوافذ تضليله على مجمل ما حدث زوراً وبهتاناً، خدمةً للأجندات الغربية، التي سوّق لها الإعلام ووُظّفت لها مئات المحطات لتضخ آلاف الصور والمواد، والكذب، والافتراء، بما يجري على كامل الأرض في سورية..

والسؤال الذي يجب على هذه المحطات والوسائل الإعلامية أن تطرحه على نفسها: ألا تستحي من توغلها في انعدام المهنية معدومة السلوك الأخلاقي، وهي تساهم في استعار أخبارها المضللة على دماء الشهداء، وأرواح الضحايا، وتشردهم وتوظيف إنسانيتهم لشاشاتها التي يكاد الدم ينفجر من جوانب كذبها، وإمعانها في نقل المعاناة ذات الوجه المصنوع في مطابخها ومطابخ أسيادها، ممن خططوا ونفذوا لمشروع التدمير والتقسيم، ضاربين عرض الحائط بكل الإنسانية التي يتشدقون بها ويحمّلونها أعباء الأهداف التي يريدون لها أن «تشرعن» أعمال تنظيماتهم الإرهابية ومرتزقتهم المجموعة من بقاع العالم؟..

وحتى مع خروج آلاف الأشخاص والمدنيين العالقين في أحياء حلب منذ سنوات تحت سطوة المجموعات الإرهابية المسلحة، وبما يعنيه خروج المسلحين أيضاً ضمن اتفاقات وتفاهمات الدولة السورية الموقعة معهم، حقناً لبقية من دماء، وللإنسانية الحقيقية التي يمارسها الجيش العربي السوري مع أبنائنا وأهلنا الخارجين، مازال يبدو صدى «ولولات» الإعلام الغربي والعرب المرتهن للأجندات الاستعمارية، على هول ما يحدث في حلب، ويحاول منعه وتشويهه بأي شكل من الأشكال..

وبين التشويه والتشتيت، الذي يبني هذا الإعلام صورته عليه، جعل من جميع المعايير غير متوازنة، على جنون الدول الراعية والممولة للإرهاب، التي أدت لاعتقال بعض من يقيم في دولهم من سوريين فقط كتبوا على وسائل تواصلهم: مبارك حلب «ما حدث مع أحد الشباب السوريين في السعودية»..

تلك الدول ومن يدعمها من الغرب المخطط، والذي مازال مندوبوه يتسارعون لعرقلة ذلك وتقديم اقتراحات مشروعات موازية، تعمل على خروج المسلحين والإرهابيين ومن معهم في الظل بشكل آمن وممرات آمنة، من دون أن يسألوا أو يفكروا بالأهالي الذين كانوا تحت سطوة هؤلاء الإرهابيين، والذي يدعو للعجب والاستغراب، وقاحة الطروحات التي تعمل فقط على أمان وسلامة المسلحين، بما اختبأ في جنباتهم من ضباط مخابرات الدول الراعية للإرهاب التي كانت تفتح غرف عملياتها في تلك الأحياء الشرقية، والتي كانت إلى حين على علم باقتطاع حلب و«عثمنتها»، وجعلها «مستعمرة» وجيباً في سترة المشروع التقسيمي الذي تحرقوا على إنشائه وناضلوا كثيراً، ودفعوا بمليارات الدولارات خدمة لتنفيذ هذا الهدف.. ولكن الذي لم يكن أو دار في الحسبان، أن يدركوا قدرة هذا الجيش العربي السوري العظيم، وحلفائه، على إدارة المعركة، التي شكلت معركة كسر العظم، التي كسر فيها الجيش العقائدي السوري، عظم كل من سولت له نفسه أن يغتال حلب، وأهلها، أو أن يفكر باستمرار ما يفعل حتى ولو كان «التحالف» حامياً للمرتزقة الذين أرادوا إزاحة الصورة الفضائية التلفزيونية عن نصر حلب، بإعادة الكرّة بالهجوم على تدمر، تحت غطاء أمريكي- إسرائيلي- غربي- إقليمي أراد أن يغير بوصلة الرؤية، ولكن باءت جميع جهوده بالفشل، فمن حرر تدمر، يسهل عليه، إخراج المرتزقة الإرهابيين مرة ثانية منها، ومن غيرها من بقاع الأرض في سورية..

الصورة المنقولة اليوم، في نقطتين متعاكستين: الأولى منهما وقد جنّ جنونها، وجنون مقدميها في استديوهاتهم، على وقع الانتصار المدوي في حلب..  والثانية الصورة المشرقة التي تنقل فرحة أهالي حلب وسورية، وكل المقاومين المخلصين، في صورة هي الحقيقة، في أقمار التضليل، التي ليس فيها أي مهرب.. تقول لكل المخططين والداعمين: كفوا عن تضليلكم ونفاقكم!

د. رغداء مارديني:

Raghdamardinie@yahoo.com

الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox

إعلان

البحث