لماذا يلجأ قادة العالم إلى الكذب؟
الأربعاء, 16 أغسطس 2017 09:26

altيقال إن الكذب مبحث مهم من المباحث النفسية والاستراتيجية لفهم كثير من السياسات الدولية. ولقد ساد اعتقاد فيما سبق أن الكذب هو أحد أدوات القادة والسياسيين، وهو اتجاه مهم يلجأ إليه كثير من صناع القرار، ولكن على الرغم من ذلك فإن هذا المبحث على أهميته كان قليلاً ما يقع في دائرة اهتمام الباحثين.

   

    يرى العديد من السياسيين أن الكذب ضرورة عندما تواجه مصالحهم في الداخل خطرًا ما، بل يعتبرونه واجبًا ومصلحة عليا

وفي ظل ما شهدته وتشهده المنطقة العربية من أزمات، كالربيع العربي مثلا و الأزمة الخليجية الأخيرة، فإن عدة أسئلة باتت تطرح نفسها ومنها: "هل للكذب في السياسة أنواع؟ أي الأنواع وظفت في الأزمة الخليجية؟ وهل الكذب ضرورة بالفعل؟ ومتى يكذب القادة؟ وهل هم مضطرون للكذب طوال الوقت؟

 

عن ضرورة الكذب..

اتفق الباحثون أن القادة يرون في الكذب ضرورة عندما تواجه مصالحهم في الداخل خطر ما، ويذكر البروفيسور ميرشمير قول رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إسحاق شامير: "من أجل أرض إسرائيل يجوز الكذب".

وهو ما يعني أن كثيرًا من العلاقات الدولية قد يحكمها الكذب، حتى أنه وفي السياق نفسه كان هناك تصريح مشهور للرئيس الأمريكي السابق رونالد ريجان "ثق.. ولكن تحقق".

هناك العديد من الأمثلة في تاريخ القادة حول العالم عن ضرورة الكذب، يذكر التاريخ مثلاً قول آرثر سلفستر، مساعد وزير الدفاع للشؤون العامة في حكومة الرئيس جون كيندي، حين نشبت أزمة الصواريخ الكوبية حيث قال: إن "حق الدولة الأصيل عندما تواجه كارثة نووية أن تكذب وهو أمر أساسي".

وهكذا كان الكذب ضرورة استراتيجية في كثير من الأحيان، بل واجبًا ومصلحة عليا.

ولعل أهم تمثلات الكذب في السياسة، ما حدث في الأزمة الخليجية في علاقة بالمسؤولين الأمريكيين، ونذكر كمثال مجموعة تغريدات ترامب في بداية الأزمة ثم التحولات التي حصلت مع ظهور تقرير وزارة الخارجية الأمريكية، الذي أثنى على جهود قطر في مكافحة الإرهاب واتهم فيما بعد الامارات من اجل ابتزاز الدولتين والتحايل على اموالهما

التضليل أيضًا شكل من أشكال الكذب، حيث يذكر المؤرخون أن وزير الدفاع الإسرائيلي السابق بنحاس لافون، قد تورط في فضيحة تجسسية عام 1954، حين سعت إسرائيل إلى تخريب علاقة مصر مع بريطانيا والولايات المتحدة، وذلك بزرع شبكة جاسوسية إسرائيلية داخل مصر لهدم وتخريب المنشآت البريطانية والأمريكية، وجعلها تبدو من تخطيط المصريين، انكشفت خيوط المؤامرة الإسرائيلية، وجرى القبض على المخربين، وتبين فيما بعد أن العملية تسمى عملية "سوزانا".

 

أنواع الكذب في العلاقات الدولية

   

 

التغطيات الاستراتيجية: وهي التي عرفها البروفيسور جون ميرشمير بأنها "تلك التي يلجأ إليها القادة عندما يفشل وصولهم إلى هدف ما"، وهو ما ظهر في المؤامرة التي احيكت ضد ليبيا وسوريا واليمن

 

الأكاذيب الليبرالية: وهي كل ما يتعلق تاريخيًا بالمفهوم المسمى بـ"الحرب العادلة" ومخالفة الأعراف مع التأكيد اللفظي بالالتزام بالقوانين الدولية، ويلجأ إليها القادة من أجل كسب المشروعية في الخارج. ولعل أبرز الأمثلة على ذلك في الأزمة الخليجية، تكرار موال "تمويل الإرهاب"، وهو أمر من المؤكد أنه سيلقى آذانًا صاغية من دول عدة تعاني من هجمات إرهابية لذلك يتم اللجوء إليه.

يقول الخبراء الدوليون أن الأكاذيب الليبرالية، عادة ما تستهدف اللعب على الوتر الإعلامي، ولقد رأينا كيف لعبت الصحف والمواقع الإلكترونية والقنوات دورًا كبيرًا في الربط بين المواثيق الدولية والحصار بصفته يستهدف "وضع الأمور في نصابها" والضغط من أجل مكافحة الإرهاب

الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox

إعلان

البحث