ماذا يمكن أن نتعلم من نظام التعليم في اليابان - الجزء الثالث
الاثنين, 28 أغسطس 2017 00:10

د. المختار ولد حنده-أستاذ محاضر-قسم اللغة الانجليزية- جامعة نواكشوط العصرية

 alt

4. تمويل التعليم في اليابان

   يتم تمويل المدارس الحكومية من خلال مزيج من الدعم من الحكومات الوطنية والجهوية والبلدية (Ogawa, 2017). حيث تخصص وزارة التعليم والثقافة و الرياضة و العلوم والتكنولوجيا تمويلا سنويا للسلطات الجهوية والبلديات لصالح المدارس.كما تتلقي المدارس الخاصة قدرا كبيرا من التمويل العام، حيث تدفع الحكومة اليابانية نسبة معتبرة من رواتب معلمي المدارس الخاصة بالإضافة إلى المنح الحكومية التي تذهب إلى المدارس الخاصة لتكاليف محددة، مثل المباني والمعدات الجديدة. كما تقوم الولاية و البلدية بتمويل المدارس والثانويات و الجامعات من الضرائب والمنشآت التابعة لها.

وفي حين تعتبر المدارس الخاصة أكثر قدرة على المنافسة والمرونة من المدارس الحكومية، إلا أن المدارس الحكومية لا تزال تمثل 99 في المائة من المدارس الابتدائية و 94 في المائة من المدارس الإعدادية. ومع ذلك، هناك العديد من المدارس الثانوية الخاصة الأخرى ( 23٪ من المدارس الثانوية تصنف على أنها خاصة).

5. إدارة وتنظيم المدارس في اليابان

ينتمي نظام التعليم في اليابان إلى الأنظمة المركزية التي تأخذ التوجيهات فيها منحي من الأعلى إلى الأسفل  (Yoshiro and Tsuguo, 1997). وفي هذا الإطار تتطرق الفقرة التالية إلى دور الحكومة و الولاية و مجالس التعليم والبلدية و المدرسة في التعليم في اليابان.

دور الحكومة المركزية في التعليم

   تقوم الحكومة المركزية بأربعة أدوار رئيسية في إطار السياسة العامة  للتعليم:

 أولا - تقوم بوضع الإطار الأساسي لنظام التعليم المدرسي انطلاقا من القانون المنظم للتعليم المدرسي والقوانين واللوائح الأخرى بما فيها نظام تحديد الكتب المدرسية والموافقة عليها، وإنشاء نظام شهادة المعلم (أنواع الشهادات، وصلاحيات إصدارها، وتفاصيل صلاحيتها).

 ثانيا - تضع الحكومة المركزية أيضا معايير إلزامية التعليم في جميع أنحاء اليابان. ففي المقام الأول، تنص المادة 3 من قانون التعليم المدرسي، أنه يجب على الهيئات الراغبة في إنشاء مدرسة أن تنفذ الإجراءات التي تلتزم بالمعايير المتعلقة بالمرافق، والتنظيم المدرسي، المحددة من طرف وزارة التعليم والثقافة و الرياضة و العلوم و التكنولوجيا. و تشمل هذه المعايير نوعيات البني التحتية وطرق تنظيم الفصول والعدد المسموح به من القاعات مع الأخذ بالاعتبار أن عدد  الطلاب يجب أن لا يزيد على 40 تلميذا في الفصل. وعلاوة على ذلك،تشمل المعايير المناهج الدراسية، والمحتوي التعليمي لكل مستوي وأسماء المواضيع وعدد الساعات.

ثالثا - تقدم الدولة مساعدة مالية بشأن المسائل التعليمية.وعلى وجه التحديد تتحمل الدولة تكاليف ثلث المرتبات المدفوعة للمعلمين في مدارس التعليم الإلزامي العام. كما تتحمل بتوفير الكتب المدرسية مجانا في التعليم الإلزامي.

 رابعا - توفر الحكومة المركزية، التوجيه والمشورة أيضا وتقديم المساعدة فيما يتعلق بالتسوية الملائمة للمسائل التعليمية.

دور الولاية

تمارس الولايات سلطة كاملة على شؤون الموظفين المتعلقة بالموظفين التربويين في المدارس الابتدائية والمدارس الإعدادية و الثانوية في البلديات. وهكذا فالموظفون التربويون في المدارس الابتدائية والثانوية في البلديات هم موظفون في البلدية المعنية، ولكن تنفذ الولاية القرارات المتعلقة بتعيينهم وراتبهم ونقلهم وتأديبهم (المادة 37 من قانون إدارة التعليم المحلي).

   ومع ذلك، ينص قانون إدارة التعليم المحلي،(المادة 38)، على ضرورة إرفاق البلدية لتقرير سري يعبر عن رأيها المبني على رأي مدير المدرسة في الإجراءات الإدارية المذكورة أعلاه. و جرت العادة أن تأخذ الولاية ذلك الرأي في الاعتبار.كما تشمل واجبات الولاية في إطار التعليم الإلزامي وضع معايير لتنظيم الطلاب في الصفوف، واتخاذ القرارات بشأن مجالات اختيار الكتب المدرسية. كما يحث قانون إدارة التعليم المحلي، (المادة 48) الولاية على تقديم التوجيه اللازم من أجل التطبيق السليم للواجبات التعليمية(Nagaki, 2008)

دور مجالس التعليم

تؤدي مجالس التعليم دورا قياديا في العملية التعليمية. ومجالس التعليم في اليابان هي أجهزة تنفيذية ينص قانون التعليم المحلي على ضرورة إنشاءها على مستوي الهيئات العامة المحلية  (الوطني و الجهوي و البلدي).ويدخل في اختصاص مجلس التعليم المسائل المتعلقة بإدارة الممتلكات التعليمية وتعيين موظفي التعليم تدريبهم و المسائل المتعلقة بالأطفال في سن الدراسة الذين يدخلون المدرسة، وتغيير المدارس أو تركها والتنظيم الهيكلي للمدارس، و والمناهج الدراسية والتوجيه والكتب والمسائل المتعلقة بصيانة المرافق المدرسية و المعدات التعليمية.

دور البلدية

   تلعب البلديات الدور الرئيسي في التعليم الإلزامي. حيث يلزمها قانون التعليم المدرسي (المادتان 38 و 49) ) بإنشاء مدارس ابتدائية ومتوسطة لصالح الأطفال من سن التعليم الإلزامي المقيمين فيها. وعلى وجه التحديد، فهي مسؤولة عن إنشاء وإدارة و وتحديد منطقة تجمعات المدارس الابتدائية والثانوية وتنفيذ مجموعة واسعة من المهام، بما في ذلك الإشراف على خدمة موظفي التعليم البلدي والتحقق من عدد تلاميذ المدارس، والترتيبات الخاصة بالقبول بالمدارس والخروج منها، ونظم تصنيف الدرجات، واختيار الكتب المدرسية  (Nagaki, 2008)

دور المدرسة

كما هو الحال في معظم الأنظمة التعليمية المركزية، ينحصر دور المدرسة في تطبيق سياسات وتوجيهات الوزارة الوصية. وهكذا فعلى الرغم من أن مدير المدرسة هو المسئول الأول على مستوي المدرسة إلا أن صلاحياته لا تخوله اتخاذ القرارات بدون موافقة مجلس التعليم الجهوي. وبشكل مشابه، لا يملك المدرس من الصلاحيات داخل المدرسة سوي توصيل المعلومة إلي الطالب.

****************يتواصل مع الجزء الرابع إن شاء الله*****************

لمتابعة الجزء الثاني :

http://www.aqlame.com/article35003.html

 

ملاحظة:

*** شكر خاص للدكتور البكاي ولد عبد المالك ( جامعة نواكشوط العصرية ) والدكتورأحمد ولد نافع ( جامعة العلوم الإسلامية بالعيون ) علي القراءة التحريرية للورقة.

 

*** بإمكان القراء المهتمين بالتعليم واللذين لديهم أراء واقتراحات بخصوص هذا المقال أو بخصوص جوانب أخري من التعليم التواصل معنا علي البريد الالكتروني:elmoctar1969@yahoo.com

 

الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox

إعلان

البحث