«انقلاب السحر على الساحر»/ عباس الوادي
الاثنين, 20 مايو 2013 18:12

أردوغانالتفجيرات الاخيرة التي ضربت جنوب تركيا وراح ضحيتها اكثر من 50 قتيل واكثر من 100 جريح وضعتها امام الامر الواقع في قضية الارهاب وعدم السيطرة عليه، بعد التفجيرات حكومة اردوغان اتهمت نظام دمشق بالتفجيرات وبعد ايام من وقوع الانفجار شن زعيم حزب الشعب الجمهوري اكبر حزب معارض والمعروف لولائه للعلمانية هجوم عنيف على اردوغان واتهمه بالتفجيرات وتسأل (كمال قيليجدار) زعيم الحزب عن سبب تعطل 70 كاميرا مراقبة في المدينة قبل يوم من وقوع التفجيرات !!!

هذه التصريحات اثارت حالة من الشك في الاشارع التركي عن وجود بصمة للحكومة في التفجيرات لتحشيد اصوات المجتمع الدولي للرد على نظام دمشق ؟
لكن المساعي الحثيثة لعقد مؤتمر جنيف (2) اصبح اقرب الى الواقع لانهاء هذه الازمة، العالم أدرك تمامًا، وبعد مدة طويلة من الانتظار، أن الغرب لا يمتلك “وصفة سحرية” لوقف إراقة الدماء في سوريا، فجميع الدول انسحبت من الساحة وأصبحت تركيا فقط وجها لوجه مع الفوضى والاضطراب الناجمين من الأزمة السورية .

يبدو أن الدول الغربية قد أوقعت تركيا في فخّ كبير، والذين تسبّبوا في اندلاع الحرب والصراع في سوريا غابوا واحدا تلو الآخر عن الأنظار، واضطرت تركيا لمواجهة التحالف الرباعي المكوّن من سوريا وإيران وروسيا والصين.

ظهر اليوم للقاصي والداني أن الغرب خدع تركيا بخصوص سوريا، إذ ترك قناعةً وانطباعا في الأذهان بصورة مقصودة أنه سيتعامل مع نظام الأسد مثل تعامله مع نظام القذافي، وبعد أن تسبّب في بدء الاشتباكات المسلّحة بين قوات النظام والمعارضين، وأحدث اضطرابا وفوضىً عارمة في جميع المنطقة، هرب من تحمّل أي مسؤولية في سبيل تسوية المشكلة بذريعة أنه لا يمتلك “وصفة سحرية” من شأنها وقف إراقة الدماء
ومن المؤكد ليس من التكهّن القول بأن الدول الكبرى قد انزعجت إلى حد بعيد من الدور الذي لعبته تركيا “على نحو علني” في التغيير والتحوّل الحاصلين في كافة المنطقة، باعتبارها وريث الدولة العثمانية التي حكمت المنطقة لعصور طويلة.

تركيا اليوم في مواجهة مشاكل مزمنة، وعلى رأسها قضية الإرهاب ومشكلة حظر الحجاب ومطالب الطائفة العلوية في البلاد حيث تعتبر قضية العلويين من القضايا الحساسة جداً في هذه الفترة.

كل التحليلات على أرض الواقع تشير الى أن تركيا ستواجه ظروفًا أصعب في الأيام المقبلة بشأن الأزمة السورية، بسبب بقائها وحيدة في الميدان بعد غياب الدول الغربية وتصاعد حدة المواجهات بين اقطاب السياسة التركية منها الاحزاب العلمانية التي تثأر هذه الايام ضد اردوغان بوصفه أنه بدء بسلخ تركيا من علمانيتها التي اسسها مصطفى كمال اتتورك.

الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox

إعلان

البحث