سيدي الخير واد الناتي يكتب عن جدلية التعامل الوطني مع كورونا
الثلاثاء, 26 يناير 2021 20:48

altالتعامل مع جائحة كرونا بين التوكل والتوكل والأخذ بالأسباب. ؟!!!

طرحت جائحة كرونا كوفيد 19 الكثير من التحديات الصحية والإجتماعية والنفسية والفقهية ورغم أن المشكلة ذات طابع 

طبي أساسا وهو ما يجعل الرأي الفقهي فيها يتبع للرأي الطبي انطلاقا من أن الحكم على الشيئ فرع عن تصوره،والفقهاء ليست لديهم الخبرة والتقنية التي تمكنهم من تحديد هذا الوباء ودرجة خطورته وطرق انتقاله وكيفية الوقاية منه وهو مايحتم عليهم إنتظار الرأي الطبي ليتمكنوا بعد ذالك من تحقيق المناط ولتكون احكامهم تتنزل على واقع معاش ورغم أن الطب في العالم اجمع قال كلمته وحذر من خطورة هذا الوباء الذي زادت ضحاياه على مليوني إنسان حسب التقارير الدولية وقد كلف اعظم دولة في العالم واقواها انظمة طبية كلفها من الجنود مالم تكلفها الحرب العالمية الثانية وقد وصلت حالات الإصابات فيها 25مليون إصابة وهي أمريكا،رغم ذالك ورغم أن منهج الإسلام هو،، الجمع بين حسن الظن بالله وصدق التوكل عليه والإخذ بأسباب كما أمر الله والرضا بما قدر الله، ورغم أن المراجع الفقهية الكبري في العالم الإسلامي اجمع كالأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية وهيئة كبار العلماء في السعودية والمجمع الفقهي الدولي التابع لمنظمة التعاون الإسلامي قد اجمعت على وجوب احترام الإجراءات الإحترازية الصحية انطلاقا من قاعدة تعطى الوسيلة حكم مقصدها" ومالا يتم الواجب إلا به فهو واجب "وحفظ النفس من الكليات الكبرى الواجبة فإن بعض المشائخ والإئمة وبدافع الورع وحسن النية مازال ينظر إلى هذه الإجراءات كما لو كانت تعني عدم الإيمان بالقضاء والقدر أو انها تخالف حقيقة التوكل على الله وهذا خطأ كبير جدا لأن الذي خلق الأسباب هو الذي أمرنا بالأسباب ولأنه " لا يفتى بالورع أصلا "...

إذ لا شك أن الأخذ بالأسباب مع حسن الظن بالله وصدق التوكل عليه من أصول هذا الدين فالكون كله قاىم على قوانين ونواميس ثابتة ولا تخرق إلا للأنبياء كدليل على صدقهم فالنبي وحده هو الذي  تخرق له قوانين ونواميس الكون كمعجزة ويحق له أن يتحدث عنها كدليل على صدق رسالته وعندما نقول النبي يدخل في ذالك كل الرسل،لأن كل رسول هونبي أما الولي فله كرامة خاصة يقال أنه اشد حياء بها من المرأة بحيضها فهي ليست للأحاديث والنشر أما بقية البشر فهم يخضعون لتلك القوانين والنواميس الثابتة ومنها الأخذ بالأسباب وعلى العموم فإن الإنسان قد اخذ بالأسباب مع حسن الظن بالله وصدق التوكل عليه منذ هبط على كوكب الأرض فالر سل وهم صفوة الله من خلقه أخذوا بالأسباب رغم أن قوانين الكون ونواميسه تخرق لهم!!!!

فخليل الله إبراهيم عليه السلام أخذ بالأسباب فقال لملك مصر أن ساره أخته وهي فعلا اخته في الدين وأخذ بها عندما حطم الأصنام وعلق الفأس في رقبة كبيرهم وعند ما هجموا عليه قال ،،لهم " بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون ؟!!" وهو يريد بذالك ان يريهم بطريقة ذكية أن الإصنام لا تنفع ولا تضر ولا تستطيع حماية نفسها فيكف تعبد ؟!!!!!

وموسى كليم الله أخذ بالأسباب عندما ماخرج من مصر خائفا يترقب إلى مدين ونزل على شعيب ورعى له الغنم ثمانية أوعشرة حجج وأخذ بها كليم الله موسى عليه السلام عندما  ضرب البحر بعصاه ،وعندما ضرب الحجر بعصاه فانبجس منه الماء بعدد القبائل التي معه وأخذت بها مريم عليها السلام عنما هزت بجذع النخلة وأخذ بها نوع عليه السلام قبل الطوفان عندم صنع السفينة الخشبية التي حمل فيها " من كل زوجين اثنين" لبقاء الحياة والتعدد القومي ، وأخذ بالأسباب رسولنا محمد صل الله عليه وسلم عندما أمر عليا بالمنام في مكانه ليوهم الكفار أنه لم يهاجر وخذ حفنة من التراب وقال فيها ،،" وجعنا من بين أيدهيم سداومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون. " وعندما استأجد خبيرا في الطرق هو عبد الله بن أريقط رغم شركه وكفره،وعند عكس الطريق فذهب شمالا وطريق مكة المدينة هي جنوبا لا شمالا لكن نبي الله اتجه شمالا من باب التمويه على الكفار ودخل في الغار هو وصاحبه الصديق وكانت اسماء تأتيهم بالزاد وعبد الرحمان يمحو اثرها بقطيع من الغنم أليست هذه كلها أسباب؟!! ألم يكن بوسع رسول الله ان يذهب إلى المدينة على متن البراق خلال دقائق كما ذهب في رحلة الإسراء والمعراج ويتجنب متاعب قطع 455كلم على الإبل والمشقة ؟!! لكنه وككل الأنبياء أخذ بالأسباب ليشرع لنا ويعلمنا ان الأخذ بالأسبا من أصول الدين ولايناقض التوكل والإيمان بالقضاء والقدر!!! وكان يتخذ الحراس قبل ان تنزل عليه آية " والله يعصمك من الناس" وكان يضع المغفر على رأسه ويلبس الدروع الواقية من السيوف اثناء الحرب ،وقد حفر الخدق حول المدينة ،وغير موقع معركة بدر باستشارة من المنذر أوليست هذه كلها أسباب ؟أخذ بها الرسل بأمر من الله الذي خلق الكون أودع فيه الأسباب وأمرنا بالأخذ بها مع صدق التوكل على الله وحسن الظن به فلا تتصوروا ان الأخذ بالأسباب ليس من الإسلام بل هو من أصول هذا الدين لكن لا تعتمدوا على الأسباب كذالك فتسببوا كما امركم الله والنتيجة على الله ويجب الإمان بالقدر خيره وشره. وبعد هذه المقدمة أيها الإخوة الأعزاء فإننا سنتناول اليوم في إطار التثقف الصحي والتوعية التي يجب ان تكون مسؤولية الجميع من عمد وأئمة مساجد وشيوخ محاظر وأطباء ومدراء مدارس وشخصيات مرجعية وقادة رأي نتناول مجموعة من القواعد الفقهية لنسقطها على موضوعنا وهو،،ضرورة ووجوب احترام الإجراءات الصحية الإحترازية المقررة في سياق محاربة وباء كرونا كوفيد19 والقاعدة الأصولية الأولى من هذه القواعد هي

1- "تعطى الوسيلة حكم مقصدها"وجوبا اوندبا أو كراهة أو حرمة 2- قاعدة... "مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب كذالك " 3-قاعدة ،،،" الأخذبالرخصة أولى من العزيمة حفظا للنفوس" 4-قاعدة،،،" المشقة تجلب التيسير" 5-  قاعدة،،"الأمر إذا ضاق اتسع" 6- قاعدة،،،" لاضرر ولا ضرار" 7 -قاعدة،،" التصرف على الرعية منوط بالمصلحة العامة" 8-قاعدة ،،،" للإمام اي ولي الأمر تقييد المباح في حدود اختصاصه مراعاة للمصلحة العامة" قال تعالى" وماجعل عليكم في الدين من حرج" ووردعن النبي صل الله عليه وسلم،،" رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" وبناءا على ذالك تقرر مبدأ رفع الحرج في الشريعة الإسلامية وجعل عدم الإكراه من شروط التكليف ،والعقل مناط التكليف،لا يخاطب فاقده بعارض لا دخل له فيه، ونحن في هذه العجالة لا يمكن ان نأتي على هذه القواعد كلها التي ذكرناها في المقدمة من باب الآستأناس والرجوع إليها لمن أراد لكننا سنذكر اهمها إن شاء الله،،،

أولا قاعدة ،،" تعطى الوسيلة حكم مقصدها " ماذا تعني ؟ الجواب أن حكم الوسيلة المتبعة يتبع لحكم مقصدها الذي تهدف إليه وغايتها فإذا كانت تهدف إلى تحقيق واجب فهي واجبة كذالك إنطلاقا من قاعدة ،،،" مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب كذالك" وإذا كانت تهدف لتحقيق ندب فهي مندوبة كذالك تبعا لمقصدها وهو الندب فالطهارة مثلا وسيلة فقط لكن مقصدها الصلاة والصلاة واجبة لذالك وجبت الطهارة تبعا لوجوب الصلاة فكانت الطهارة من شروط صحة الصلاة مع الذكر والقدرة وانتفاء العذر. وانطلاقا من قاعدة " تعطى الوسيلة حكم مقصدها" فإننا نطرح سؤالا عاما هو،،" هل حفظ النفس واجب أم ندب ام مكروه ام حرام؟ والجواب أن حفظ النفس واجب بل هو من الكليات الكبرى وهي ،، حفظ الدين والنفس والمال والعرض والنسب والعقل الخ وانطلاقا من ذالك فإن جميع الإجراءات الوقائية الإحترازية المتبعة لحفظ النفس من وباء كرونا كوفيد هي واجبة وجوبا عينيا على كل مسلم ومسلمة حفاظا على صحته وصحة غيره تبعا لقاعدتي" تعطى الوسيلة حكم مقصدها" و" مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب كذالك" وانطلاقا من نفس القاعدة نسأل أيضا،،هل تسوية الصفوف واجبة أو من اركان الصلاة أو من شروط أدائها أو صحتها ؟ أم أنها في الحالات العادية مندوبة فقط ،،كما أفتى بذالك الشيخ الددو؟ ثم ماهو حكم المندوب ؟ وكلكم يعلم أن فاعله يثاب وتاركه لا يعاقب ،، فهل يعقل والحالة هذه ان تتم التضحية بكلية من الكليات الكبرى مجمع على وجوبها وهي حفظ النفس من أجل إقامة ندب ؟!!!! ! وأيهما اخطر أن نخطأ في عدم تسوية الصفوف في زمن  الوباء أم نخطأ في تعريض النفس البشرية لخطر الهلاك ؟ علما أننا في هذا المجال نعتمد على مايلي ،، 1حفظ النفس وهو كلية كبرى 2طاعة ولي الأمر فيما لا اثم فيه 3اتباع اجماع جمهور العلماء وكل الأطباء في العالم الإسلامي بينما يضحي البعض بهذه الإعتبارات مجتمعة من أجل إقامة ندب فاعله في الحالات العادية يثاب وتاركه لا يعاقب أما في حالات الضرورة فإن الأمر خلاف ذالك " فقد ورد عن النبي صل الله عليه وسلم " من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة لقي الله مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله" وهذا يعني أن الكلمة قد تقتل فكلمة تقاربوا مثلا وتراصوا في زمن الأوبئة قد يترتب عليها هلاك الأنفس بنقل العدوى والأفضل هنا هو،،" دع مايريبك إلى مالا يريبك" بأن تتبع اجماع جمهور العلماء وكل الأطباء ومايأمر به ولي الأمر من اجل حفظ النفس الواجب شرعا وعرفا وعقلا،،، ويحضرنا هنا حديث الصحابي الذي شج رأسه ثم احتلم فسأل البعض فأفتوه بوجوب الغسل فاغتسل فمات وعندما وصل الأمر إلى رسول الله ص قال،،" قتلوه قتلهم الله" وفي رواية قاتلهم الله" رواه ابن عباس فقد جعل هذه الفتوى بمثابة القتل لذا يجب ان نحترز من التعصب للرأي واسترخاص أرواح المسلمين ونجد في الفقه الإسلامي عند كلامهم على الأسباب الناقلة من الطهارة المائية إلى التيمم  قولهم"  يتيمم المسافر الذي لم يجد ماء أو عنده ماء وخاف إن توضأ منه أو اغتسل عطش نفسه أو عطش حيوانا محترما ككلب مأذونا فيه أوذميا،،الخ" فهنا يقدم الفقه المالكي إنقاذ حياة كلب مأذونا فيه وذمي معاهد على فريضة الوضوء عند التعارض والوضوء واجب انظر سراج السالك ج/1ص رقم 83/84 فكيف نضحي نحن بأرواح المسلمين من اجل إقامة ندب ؟!!!! وإليك عزيزي القارئ ما جاء في توصيات المجمع الفقهي الإسلامي الدولي التابع لمنظمة التعاون الإسلامي في دورته السابعة المنعقدة بجده في المملكة العربية السعودية بتاريخ 2/4/2020 حيث تقول الفقررة رقم 2من التوصيات 24 مايلي،، " ومن المعلوم ان الشريعة الإسلامية واحكامها تمتاز بمميزات عدة منها،، رفع الحرج والسماحة والتيسير ودفع المشقة وقلة التكاليف وإذا وجد ما يصعب فعله ووصل إلى درجة الضرورة فقد شرع الله تعالى رخصا تبيح للمكلفين ماكان حراما عليهم وتسقط عنهم ماكان واجبا عليهم  حتى تزول الضرورة "فالضرورات تبيح المحظورات" والأخذ بالرخصة أولى من العزيمة حفظا للنفوس وكل ما وجد ما يهدد نفس الإنسان وروحه فإنه يجب على كل المسلمين المحافظة على ارواحهم قدر المستطاع فقد أوجبت الشريعة الإسلامية إنقاذ الأرواح والأنفس من الهلاك بالأمراض والأسقام قبل حدوثها وعليه فإنه يجب الإلتزام بالتباعد الإجتماعي وكل الإجراءات الصحية التي تقررها الحكومات حفاظا على أرواح الناس " انتهى الإستشهاد،،

وهذا المجمع يمثل 57دولة إسلامية اي عموم العالم الإسلامي ويضم كبار علماء الأمة الإسلامية ويكتسي الطابع المؤسساتي بما يعنيه ذالك من خبرات عامة وتخصص واستفادة من كبار الأطباء والفقه الإسلامي المقارن أي انه يشمل جميع المذاهب الإسلامية المتبعة في العالم الإسلامي،

      ،،،،،،،،،،،،    ،،،،، ،الخلاصة،،، إن الخلاصة التي اتفق عليها الطب والفقه هي وجوب اتباع الإجراءات الصحية الإحترازية من التباعد الإجتماعي في المساجد والسيارات والمكاتب والمتاجر ووضع الكمامة أو اللثام وغسل اليدين بالماء والصابون وتعقيمهما بمطهر وترك المصافحة والإبتعاد عن الأماكن المزدحمة بالناس وهذا كله يدخل تحت قاعدتي "تعطى الوسيلة حكم مقصدها " وبما ان هذه الإجراءات مقصدها وغايتها هو حفظ النفس وحفظ النفس واجب بل هو كلية من الكليات الكبرى فإن هذه الإجراءات واجبة وجوبا عينيا تبعا لوجوب مقصدها وهو حفظ النفس كما قال العلماء. القاعدة الثانية هي،، " مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب كذالك " ومادام الأطباء والعلماء قد اتفقوا على ان هذه الإجراءات ضرورية لحفظ النفس من العدوى والمرض وتعريضها للخطر فإن ذالك يجعلها واجبة شرعا أما تسوية الصفوف فهي من تمام الصلاة فقط لا من شروطها ولا من اركانها وحكمها في الحالات العادية الندب والواجب لا يترك من اجل إقامة الندب أما في حالات الضرورة فالأمر أشد فالضرورات تبيح المحظورات والله ولي التوفيق  ،

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،

الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox

إعلان

البحث