الطريق الوحيد لحل الأزمة الليبية/محمد سيد أحمد
الثلاثاء, 12 يناير 2021 13:24

altليست المرة الأولى التي نكتب فيها عن الأزمة الليبية فقد كتبنا كثيراً على مدار السنوات العشر الماضية ومنذ اندلاع الأحداث الدامية مطلع عام 2011, واليوم وصلنا إلى مطلع العقد الثالث من الألفية الثانية وقد شهدت الساحة الليبية العديد من المتغيرات التي عقّدت المشهد, وجعلت الأزمة الليبية متشعبة ومتعددة الأطراف سواء بالداخل أو الخارج, فهناك أطراف 

دولية تتحكم في الداخل وتحركه لتحقيق مصالحها, غالبيتها كانت شريكة منذ البداية في العدوان على ليبيا, وكان الهدف الرئيس لهذا العدوان تقسيم وتفتيت ليبيا وسرقة ونهب ثرواتها النفطية, لذلك حاولت هذه الأطراف الدولية خلق ظهير داخلي لها, حتى يسهل عليها تحقيق أهدافها الإمبريالية وسرقة ونهب ثروات الشعب الليبي النفطية.

وها نحن الآن قد وصلنا إلى مفترق طرق مهم للغاية مع مطلع عام 2021 حيث يبحث الجميع عن حل للخروج من الأزمة سواء الفرقاء الليبيين بالداخل, أو المنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة, أو بعض الدول الإقليمية التي تهدد الأوضاع بالداخل الليبي أمنها القومي كمصر وتونس والجزائر والمغرب, وهنا لابد من التأكيد منذ البداية على أن الأزمة الليبية قد تم تدويلها ولا يمكن حلها بسهولة من خلال طرف واحد من هذه الأطراف الساعية للحل, وأن كل محاولة لا تراعي ذلك سيكون مصيرها الفشل وسيؤدي ذلك لإطالة أمد الأزمة, ومن أجل الوصول لحل حقيقي لابد لأي محلل سياسي أن يقوم بعملية تفكيك للمشهد المعقد لعناصره الرئيسية ثم إعادة تركيبه مرة أخرى بالطريقة التي يمكن أن تساعدنا في الوصول لحل مقترح للأزمة, مع الوضع في الاعتبار كل المتغيرات التي يمكن أن تعوق الحل المقترح.

ولتفكيك المشهد لابد من العودة سريعاً إلى مطلع عام 2011 حيث تعرضت ليبيا لمؤامرة حقيقية بهدف تقسيمها وتفتيتها والاستيلاء على ثرواتها، حيث أطلقت الولايات المتحدة الأمريكية إشارة البدء “للربيع العربي” المزعوم, وللآسف الشديد قامت الجامعة العربية بالموافقة على قرار غزو ليبيا بواسطة الآلة العسكرية الجبارة لحلف “ناتو”, حتى سادت الفوضى البلاد نتيجة انتشار المليشيات الإرهابية المسلحة التي جلبتها قوات “ناتو” من كل أصقاع الأرض.

وفي ظل هذه الظروف بدأ شبح تقسيم وتفتيت ليبيا يلوح في الأفق, ففي ظل الحرب الأهلية وانتشار المليشيات المسلحة لم تعد هناك دولة ليبية حقيقية أو نظام سياسي واحد. أما فيما يتعلق بمساعي حل الأزمة فهناك عدة مسارات: المسار الأول يتم بعقد جلسات حوار متعددة ومتكررة سواء داخل ليبيا أو خارجها, والمسار الثاني يتم عبر المساعي العربية وأهمها المصرية والمسار الثالث يتم عبر الأمم المتحدة التي تقول إنها تتبنى مشروعاً يحاول حل الأزمة عبر الأطراف الليبية الرئيسية.

الواضح أن المسارات الثلاثة السابقة لم تفضِ حتى اللحظة إلى أي نتائج إيجابية, لأنها جميعاً تتجاهل عنصراً رئيساً هو عقدة الأزمة كلها وهو المليشيات الإرهابية المسلحة الموجودة على الأرض الآن, والتي وإن كانت نظرياً تابعة لجبهة السراج وتعمل تحت إمرته, إلا أن الواقع الفعلي يقول إن هذه المليشيات الإرهابية المرتزقة تابعة لعدة دول خارجية على رأسها تركيا ومن خلفها أمريكا هذا إلى جانب فرنسا وإيطاليا وبريطانيا, وبالتالي لا يمكن لأي مسار من مسارات حل الأزمة أن ينجح من دون مواجهة مباشرة مع هذه المليشيات الإرهابية.

لذلك نرى أن الطريق الوحيد لحل الأزمة الليبية هو عقد مصالحة وطنية بين الفرقاء الليبيين تكون تحت مظلة عربية ترعاها مصر والجزائر وتونس والمغرب وهي الدول المُهَدَّد أمنها القومي بفعل استمرار الأزمة, ولابد أولاً أن تعلن كل الأطراف ولاءها للوطن والتخلي عن التبعية للخارج, ولا بد ثانياً أن تخرج تلك المصالحة الوطنية بإعادة تشكيل جيش وطني ليبي موحد تكون مهمته الأساسية تحرير ليبيا من المليشيات الإرهابية المرتزقة المدعومة دولياً, وبذلك تفقد القوى الامبريالية العالمية الطامعة في ثروات الشعب الليبي مصدر قوتها على الأرض, ومن هنا يمكن أن يكون هناك أمل في الحل, أما بقاء المليشيات الإرهابية من دون مواجهة فهذا يعني إضاعة للوقت وفرص الحل.. اللهم بلغت اللهم فاشهد.

*كاتب من مصر

الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox

إعلان

البحث