انتصار بايدن هاريس صعود لمشروع الشرق الاوسط الكبير
الأحد, 15 نوفمبر 2020 08:37

altجرت انتخابات  في الولايات المتحدة فاز بها المرشح الديمقراطي جو بايدن ونائبته كاملا هاريس ولايزال الخاسر ترامب

 يكابر برفضه الإقرار بالهزيمة ومن المفيد شرح طريقة صناعة  القرار الأمريكي وهي عملية معقدة تعتمد على توصيات خبراء سياسيين وإعلاميين وامنيبن ودبلوماسيون وتتبلور الفكرة لدى الوزارة المسؤولة وترفع توصيات للبيت الأبيض فيما يخص السياسة الخارجية في ظل  تنافس بين مشروعين في الغرب هما :

اولا : مشروع الحرب على الإرهاب الذي بلغ ذروته منذ 11 سبتمبر 2001 وهو في جوهره حرب صليبية على الإسلام بعد سقوط الاتحاد السوفيتي  وبموجبه غزا المحافظين الجدد الجمهوريين في عهد بوش الابن أفغانستان والعراق وركبت الأنظمة العربية والإفريقية المستبدة الموجة وقامت بشيطنة معارضيها ودعاة حقوق الإنسان وأصبح مجلس وزراء الداخلية العرب يجتمع كل سنة لتبادل المعلومات حول المعارضين وتقديم بلاغات كاذبة بحقهم لإجهزة المخابرات الغربية لمنعهم  من  الحصول على حق اللجوء السياسي بحجة أنهم خلايا نائمة تهدد الدول الغربية وقد دفعت الجاليات المسلمة ثمن تلك السياسات . وقد وضع المحافظين الجدد ومجلس وزراء الداخلية العرب معايير للإرهاب جعلت بعض اركان الاسلام اعمال إرهابية فالصلاة في المساجد هي تكوين خلايا إرهابية نائمة بمعدل خلية في كل مسجد ودفع الزكاة تمويل للإرهاب فكل من قام بهذا الركن هو ممول للإرهاب وحج بيت الله اجتماع الخلايا الإرهابية وأصبح بعض المسلمين يقاطعون الحج والعمرة خوفا من تسليمهم لحكوماتهم التي يعارضونها أو إرسالهم لغوانتنامو بتهمة الإرهاب وارتفعت ظاهرة اسلاموفوبيا  في الغرب وأصبحت الصحف الغربية ترسم رسومات ساخرة من النبي محمد صلى الله عليه وسلم بدعم من قادة الغرب بحجة الدفاع عن حرية التعبير وأصبح قادة الأنظمة المستبدة يتظاهرون في باريس تضامنا مع الإعلام  المسيئ للنبي الكريم ونتيجة لتراكم الحنق الشعبي اندلعت ثورات الربيع العربي التي سرعان ما تدخل الغرب لدعم الاستبداد لوأدها وتحويلها  لحروب أهلية تشرد ملايين الشعوب في العالم الإسلامي . الثاني : مشروع الشرق الأوسط الكبير  الذي يسعى لبناء تفاهمات بين الشعوب ودعم ثقافة حقوق الإنسان وإطلاق  عملية السلام في الشرق الأوسط على جميع مساراتها بقيام دولة فلسطين المستقلة على حدود 1967وعاصمتها القدس الشريف برعاية الرباعية الدولية ودعم حقوق الأقليات والشعوب في تقرير مصيرها وعليه تعتمد الدول المستقرة ديمقراطيا ومنظمات حقوق الإنسان وفيه يستفيد المرشحون والأحزاب من أصوات المغتربين بالحصول على أصواتهم مقابل مواقف سياسية بخصوص الملفات التي تعنيهم ومع وصول بايدن هاريس للبيت الأبيض من المفيد تسليط الضوء على أهم معالم سياساته في منطقة الشرق الأوسط والمغرب الكبير . يتوقع الخبراء أن يحدث توزيع أدوار داخل إدارة بايدن هاريس بحيث يشكل بايدن فريق لمعالجة كورونا من الحزبين الديمقراطي والجمهوري ويتولى بايدن بنفسه ملفات مثل العلاقات مع أوروبا وحلف شمال الأطلسي والأمم  المتحدة  والمنظمات الدولية وادارة التنافس مع روسيا والصين . بينما ستتولى ناىبة الرئيس بصفتها المسؤولة التنفيذية للسياسة الخارجية ملفات الشرق الأوسط والمغرب الكبير واسياء وأفريقيا وأميركا اللاتينية وسوف تعتمد كاملا هاريس في جزء كبير في التعاطي مع هذه الملفات مع الناخبين الأمريكيين الديمقراطيين من أبناء جاليات  هذه المناطق لإيجاد مقاربات تضمن الدور القيادي الأمريكي وتحدث توازن بين  ما يقترحه المغتربون وطبيعة العلاقات مع دول المنطقة واراء الخبراء في المؤسسات الأمريكية  بحيث تعتمد هاريس على اللوبي الفلسطيني في الحزب الديمقراطي لإقامة علاقات مميزة مع منظمة التحرير بقيادة محمود عباس ابو مازن الذي يعترف الديمقراطيون بدوره في هزيمة ترامب بعد تصديه البطولي لصفقة القرن وخطط ترامب في الشرق الأوسط لصياغة حل الدولتين على حدود 1967 وعاصمتها القدس وستعمل كاملا هاريس على دعم صعود وجوه نسائية فلسطينية إلى واجهة المشهد السياسي مثل د. حنان عشراوي والسيدة خالدة جرار إلى جانب وجوه نسائية إسراىيلية لتفعيل دور المرأة في صنع القرار وعملية السلام على جميع المسارات . وعلى الجانب الاسرائيلي سوف تعمل كاملا هاريس مع منظمة AIPAC اللوبي الاسراىيلي على إعادة تأهيل معسكر السلام والإطاحة بحكم نتنياهو عبر إصدار أحكام قضاىية ضده في تهم الفساد وتشكيل حكومة وحدة وطنية بين اليسار والوسط واليمين بحيث يتم دعم تعين بيني غانس رئيسا لإسراىيل بعد انتهاء مأمورية الرىيس الحالي وتعيين تسيبي ليفني رىيسة  للحكومة وداليا إسحاق رابين وزيرة للخارجية وغابي اشكنازي وزير للدفاع ويوسي بيلين رئيسا للكنيست وتعيين ليبرمان موفد إسراىيل إلى روسيا مثل زلماي خليل زاده  موفد أميركا إلى أفغانستان واحتفاظ قادة الأجهزة الأمنية الاسراىيلية  بمناصبهم من أجل تشكيل حكومة صهيونية مدعومة من الخارج بالقائمة العربية تعمل مع أميركا على إنجاز عملية السلام التي أطلقها بيل كلينتون وخدمة المصالح الغربية حتى ينال الثناىي بايدن هاريس جائزة نوبل للسلام فالإدارة الديمقراطية الجديدة تريد حل الصراع العربي الاسراىيلي على أساس مشروع الهلال السامي الذي يمثل التٱخي المسلم اليهودي في الساحة الأمريكية الذي يدعم المسلمون فيه القضية الفلسطينية بينما يدعم يهوده  تيار الوسط الصهيوني الذي تنتمي إليه كاملا هاريس والمتحالف مع معسكر السلام الذي أسسه إسحاق رابين وشمعون بيريز  . وفي منطقة المغرب الكبير ستتعاون إدارة بايدن هاريس مع ممثلي الجاليات المغاربية وخاصة الحركة الأمازيغية من أجل رسم السياسة الأمريكية بدعم دسترة الأمازيغية في جميع دول شمال إفريقيا ودعم استقلال أزواد  وحل الأزمة الليبية في إطارها المغاربي بعيدا عن التدخل الإماراتي الفرنسي الروسي على أساس وحدة ليبيا أرضا وشعبا بأقاليمها الثلاثة "برقة وطرابلس وفزان"  يتمتع فيها كل إقليم بحكمه الذاتي وقوانينه المفصلة على مقاس تركيبته الاجتماعية والقبلية وإقتلاع اللواء خليفة حفتر وأدواته في الشرق والجنوب الليبيين  وإعادة ترتيب الوضع بإصدار عفو شامل عن عاىلة القذافي لسحب البساط من تحت أقدام المتدخلين الخارجيين الذين يحرضون ضد ثوار 17 فبراير والسماح لآل القذافي  بممارسة أنشطتهم تحت سقف الدستور الليبي في أي من  أقاليم ليبيا الثلاثة وترتيب الوضع في إقليم فزان برد الاعتبار للطوارق ومنحهم الجنسية الليبية كما كانت في عهد الملك ادريس السنوسي وتجنيس الطوارق في فزان مثل تجنيس الكرد في إقليم كردستان العراق وتجنيس الأرمن في كرباخ والتركمان في الأناضول وأيضا مثل تجنيس المصريين والسودانيين في برقة والتونسيون في طرابلس وتجنيس امازيغ جربة في جبل نفوسة وسن قوانين تسمح لكل إقليم في ليبيا باستقطاب الكفاءات والعمالة الماهرة وتجنسيها لخدمة التنمية ونقل كل ما هو إيجابي . والغاء جميع قرارات القذافي وفرنسا وحكومة الثني في طبرق ومعركة الكرامة بقيادة حفتر  الذين حرموا  الطوارق  من الرقم الوطني لأسباب سياسية منها اعتقاد القذافي بأنهم  يفضلون الحركة السنوسية والنظام الملكي السنوسي المطاح به عام 1969  وأصبح يرسلهم  لحروب تشاد ولبنان للتخلص منهم كما فعل مع ضباط المنطقة الشرقية في حروب تشاد  وايضا إلغاء القرارات الفرنسية التي تحاول تغيير التركيبة العرقية والقبلية في فزان   الذين جلبوا  التشاديين والجنجويد والتي تطرد الطوارق المحرومين من الرقم الوطني. وعزل الشخصيات الموالية لفرنسا في فزان التي تعمل مع حفتر على اضطهاد الطوارق والتي تؤلب القبائل المجاورة  وتعايرهم  بأنهم مرتزقة ماليين نيجريين مواليين لمليشيات الاسلام السياسي والإخوان  واردوغان وغيرها من مظاهر التنمر الاجتماعي والسياسي وان المشروع الأمريكي في ليبيا يعتمد على الطوارق في فزان للتغلغل الأمريكي في الساحل كما تعتمد إدارة بايدن هاريس على الدعم الأمازيغي للطوارق لتوحيد أصوات المجموعات الداعمة لمشروع الهلال السامي من مسلمين ويهود واقليات عرقية ومنظمات حقوقية وتجمعات مدنية واستخدام أنصار قضية الطوارق للترويج لإمريكا في إفريقيا بين الناقمين على الاستعمار الاستغلالي الفرنسي و تريد ركوب موجة معاداة فرنسا في إفريقيا والعالم الإسلامي لكسب نقاط سياسية لتعزيز الدور القيادي الأمريكي وستفرض أميركا قيادة الطوارق لإقليم فزان على جميع المتدخلين في الشأن الليبي وعلى بعثة الأمم المتحدة المكلفة بحل الأزمة الليبية   . وفي المشرق العربي يتوقع أن يطور الرىيس بايدن مشروعه لتقسيم العراق الى نظام فيدرالي يكون في صالح السنة ويكبح جماح الحشد الشعبي والنفوذ الإيراني وإيجاد إقليم سني متحالف مع الكرد يطمئن دول الخليج على أن الاتفاق النووي مع طهران  لن يطلق يدها  في المنطقة وستعمل  هاريس على تحويل التطبيع الإماراتي البحريني مع إسراىيل إلى علاقات اقتصادية لاتمنح الدول المطبعة اي امتيازات يمكن استخدامها في خصوماتها وتدخلاتها السلبية  الإقليمية وقد يعطل الديمقراطيون صفقة الطائرات التي أبرمتها إدارة ترامب حفاظا على التفوق الاسراىيلي والتركي  الأطلسي وإقتلاع الدور الإماراتي في ليبيا والقرن الافريقي  وستقيم إدارة بايدن توازن بين علاقاتها مع  حلفائها السعودية ومصر والإمارات وبين معارضيهم المدعومين من منظمات حقوقية ينشط قادتها في بعض أجنحة الحزب الديمقراطي كما ستتصدى كمالا هاريس لرئيس الحكومة الهندي لجمع الجاليات الهندية خلف الديمقراطيين وأحداث توازن بين الهند وباكستان . السياسة في الولايات المتحدة تحكمها المؤسسات التي تعتمد رؤية خبراء سياسيين ومختصين وامنيبن ودبلوماسيين  وقد حاول ترامب استنساخ نموذج نتنياهو لتكريس السلطات بيده ومحاولة جعل نفسه وعاىلته محور للسياسات والقرارات الكبرى وهو ما رفضته المؤسسة الحاكمة ودفعت الإعلام لتحريك الشعب للتصويت ضده ولفهم سياسات الإدارة الجديدة ينبغي فهم التحالف   الانتخابي الذي اوصلها للحكم وان ترامب خسر السود بسبب سياسات الشرطة المعادية لهم وخسر الصوت المسلم بسبب تصرفاته ضد المسلمين وخسر الصوت اليهودي المعارض لفساد نتنياهو  وبسبب صفقة القرن خسر أصوات الجالية الفلسطينية التي تتواجد بكثافة في الولايات المتأرجحة  كما خسر الجمهوريين أصوات الكثير من الجاليات بسبب تحالفات ترامب مع بعض الديكتاتوريات فقرر ضحاياهم التصويت بغير ما تشتهي سفن ترامب وكل هؤلاء صوتوا لصالح  الديمقراطيين بقيادة بايدن هاريس مقابل مواقف ومقاربات تأخذ بعين الاعتبار همومهم وملاحظاتهم ولذلك انتصرت إدارة بايدن هاريس من أجل إنجاز مشروع الشرق الأوسط الكبير بقلم : أبوبكر الأنصاري خبير في الشؤون المغاربية

الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox

إعلان

البحث