بعد الفشل الفرنسي :مالي تستجلب الاستحمار الروسي
الجمعة, 01 نوفمبر 2019 18:51

altمنذ استقلال مالي وهي تتخبط بين الاشتراكية التي يمثلها الاتحاد السوفيتي وبين التبعية العمياء لفرنسا المستعمر السابق الذي يتحكم

 بقواعد اللعبة في منطقة نفوذه الناطقة بلغته وكرس ذلك من خلال التبعية الاقتصادية عبر استخدام الفرنك الافريقي cfa الذي ينتمي لمنظومة الاقتصاد الفرنسي ويخضع للبنك المركزي في باريس  الذي يعتبر نظرائه في دول غرب افريقيا مجرد فروعه إلاقليمية وبين مطرقة الاعجاب بالاشتراكية وشعاراتها الرنانة لاستغلال الطبقة العاملة لتكريس الثراء الفاحش للنخبة الحاكمة و سندان التبعية لفرنسا تراوح مالي حكومة ومعارضة مكانهم . إن مالي الحقيقية هي الممتدة من ولايات موبتي وسيجو وبماكو وكليكرو وكاي إلى شمال ساحل العاج وشمال بوركينافاسو وأما إقليم ازواد فهو منطقة مختلفة تابعة للمنظومة المغاربية ثنائية القومية " العرب والطوارق  " ولا علاقة له بدولة مالي المصطنعة وقد وضعت فرنسا الدولة الجديدة في حالة  قابلة للانفجار وجعلت من ازواد مسمار جحا للعودة  للمنطقة متى شاءت فالثروات الطبيعية موجوة على أرضه  وشعبه مسحوق وغير راضي عن وضعه في مالي والحكومة تتعامل معه كاليتيم المالك الحقيقي للثروة التي يتمتع بها من لايستحقها من الأوصياء ويريد طمس معالم صاحبها الحقيقي بشتى الوسائل وهي معادلة تدركها فرنسا وتستخدمها عبر اطراف إقليمية . عندما سعى رئيس مالي الأول موديبوكيتا لتأميم الذهب على غرار تأميم أستاذه جمال  عبد الناصر قناة السويس  تحدث الاعلام الفرنسي عن مظلومية الطوارق وهو ما فسره قادة الثورة عام 1963 على انه تفهم من الغرب لمعاناتهم في مواجهة المعسكر الشرقي الداعم لمالي فقاموا بثورتهم للانفصال عن مالي  ولكن صفقت ابرمت مع عبد الناصر تراعي مصالح باريس في مالي أدت لإسناد قيادة وساطة منظمة الوحدة الأفريقية لوقف حرب الرمال المغربية الجزاىرية لموديبو كيتا وتسليمه قادة الثورة حيث اعطته الجزاىر زيد واللادو واعطاه المغرب الأمير محمد علي الأنصاري . وفي عهد موسى تراوري حاول التفاهم مع الاتحاد السوفيتي قبل سقوطه على التنقيب عن النفط فهمست باريس في أذن الجزائر ان نفط تودني مرتبط بالجنوب وقد يسحبه او يشفطه  وان عليها الحيلولة دون استفادة مالي او الأزواديين من ثروتهم والتلاعب بهم عبر اشغالهم ببعض تارة بتشحيع  تمرد الطوارق بالتعاون مع القذافي وأخرى باتفاقيات لاتطبق وكرر الاعلام الفرنسي نفس اسطوانته التي استخدمها عام 1962 وظن الأزواديون  ان هناك ضوء اخضر إقليمي وفرنسي فانطلقوا عام 1991 مطالبين بحقوقهم ودفعوا الآف الشهداء ولكن الاطاحة بموسى تراوري وتخريب الاتفاق مع روسيا جعل فرنسا والجزاىر تفرضان عليهم اتفاقيات مذلة ادت لانقسام الساحة الى معسكرين اندماجي يؤيد الاتفاقيات واستقلالي يعارضها . ومع اندلاع الربيع العربي عام 2012  كان الرئيس امادو توماني توري قد تفاهم مع اللوبي الزنجي الامريكي على احتكار شركات اميركية يشارك بعض سود اميركا  في قيادة مجالس إداراتها التنقيب واستثمار الثروات وهو ما جعل فرنسا تستخدم الجزائر وثورة 17 فبراير لإقناع الأزواديين بان هناك مناخ إقليمي دولي مواتي لنيلهم حكم ذاتي لفترة انتقالية ثم استفتاء على استقلال ازواد ولكن  بعد الاطاحة بأمادو توماني توري ابتلعت فرنسا وعودها وخانت اهل ازواد. وبدا مسلسل واد ثورة ازواد بصناعة وتمكين حركة انصار الدين بقيادة إياد اغ غالي واستنساخ تجربة داعش والتندر بممارساتها " كسبي نساء من الطبقات الضعيفة في المجتمع وتقطيع الرؤوس والجلد  والدعوة لاسترجاع الاندلس "  لتبرير التدخل الفرنسي وجعل شعب ازواد فئران تجارب لشركات السلاح العالمية واستخدام أسلحة محرمة وصولا لإعاد مالي لحكم ازواد وتشريد شعبه في مخيمات اللاجئن التي يديرها مواطنون من دول غرب إفريقيا ومن حركة فلام المعادية لحكم البيضان في موريتانيا ينهبون المساعدات ويذلون الشعب لإرغامه للعودة لمالي حتى تحصل على مساعدات إعاة توطين العائدين . وبعد 5 اعوام عجاف من الفشل الفرنسي تتعالى الأصوات في داخل مالي لجلب روسيا بعد  تدخلها في سوريا ضد المعارضة السورية وضد داعش وممارساتها التي كانت مادة للتندر في الفضاء الافتراضي . روسيا لديها تجارب في قمع الشيشان وتاريخها مع اسيا الوسطى وقومياته المسلمة حافل بالإجرام ضد شعوبها  وتهجير بعضها من مناطق لأخرى ورغم ان موسكو هي العاصمة إلا ان قادة المؤسسات السيادية من مدن قومية روسية مثل ليننغراد وصان بطرس بورج وهي نموذج للاستبداد القومي الذي تقهر فيه قومية حاكمة عشرات الاثنيات بطريقة شوفينية فهل تدرك مالي التي يوجد فيها 13 قومية زنجية  تتكلم كل منها لغة مختلفة وهناك تداخل قومي ولغوي بين بعضها مثل البمبارة والماركة خطورة ان تنقل النموذج الروسي الذي يعامل بقية القوميات غير الروسية دون مستوى الدواب من القهر القومي و تتحول مالي بعد فشل الاستعمار الفرنسي الى الاستحمار الروسي وهل ستتقبل بقية قوميات مالي ان تحكم بطريقة روسيا مع القوميات المسلمة والمسيحية غير الروسية . خلاصة القول على مالي العمل بالحكمة المعروفة شيطان فرنسي نعرفه خير من مارد روسي لانعرفه وان شعب مالي يعرف لغة مستعمره القديم وكيف يحول قضيته الى شان فرنسي داخلي ويصوت عقابيا ضد الرىيس وأغلبيته البرلمانية اما روسيا بوتين فهي قيصرية التفكير ولو أخبر كاهن او طبيب القيصر بأن الدواء لصداع رأسه وحمته إبادة قومية بأكملها او رميها في البحر لفعل ذلك وأنه حتى سوريا التي جلب رئيسها الروس للاستقواء على المعارضة ستواجه طائفته العلوية مشكلة مستقبلية في أنها من جعل الشام محمية فارسية لمحاربة السنة ومستعمرة روسيا لمواجهة الاتراك العثمانيون الذين حاربوا روسيا القيصرية 250 عام ومنعوهم من دخول منطقة الشرق الأوسط  وإفريقيا وان حكومة مالي قد اوجدت لفرنسا. مبررا للاطاحة بنظامها لأن الغرب لم ولن يسمح لروسيا بدخول إفريقيا من بوابة دعم الأنظمة العنصرية ضد العرقيات التي تضطهدها بقلم : أبوبكر الأنصاري رئيس المؤتمر الوطني الأزوادي

الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox

إعلان

البحث